ألا واني زاحف بهذه العصابة على قلّة العدد وكثرة الخذلة والعدوّ ثم أنشد يقول :
فان نهزم فهزّامون قدما * وان نغلب فغير مغلبينا
وما ان طبنا جبن ولكن * منايانا ودولة آخرينا
ثم أمر أصحابه بالقتال . فقال عمر بن سعد بن أبي وقاص ( لعنه اللّه ) : يا أبا عبد اللّه لم لا تنزل على حكم الأمير عبيد اللّه بن زياد ؟
فقال له : يا شقي انّك لا تأكل من بر العراق بعدي إلّا قليلا . فشأنك وما اخترته لنفسك .
فقام رجل من القوم ، فناداه وقال : ابشر يا حسين بالنار .
فقال له : من أنت ؟
قال : أنا ابن جويرة .
فقال : اللّهم جرّه إلى النار .
فنفرت دابته تحته فإذا هو على أم رأسه فقتلته ثم دارت عليه فلم تزل تدوسه حتى بضعته اربا اربا فلم يبق منه إلّا رجلاه .
ثم أحضر علي بن الحسين عليه السّلام وكان عليلا فأوصى إليه بالاسم الأعظم ومواريث الأنبياء عليهم السّلام وعرّفه ان قد دفع العلوم والصحف والمصاحف والسلاح إلى أم سلمة - رضي اللّه عنها - وأسرّها أن تدفع جميع ذلك إليه .
وروي انّه عليه السّلام دعا ذلك اليوم ابنته الكبرى فاطمة فدفع إليها كتابا ملفوفا وأمرها أن تسلّمه إلى أخيها علي بن الحسين عليه السّلام .
فسئل العالم عليه السّلام : أي شيء كان في الكتاب ؟
فقال : فيه - واللّه - جميع ما يحتاج إليه ولد آدم إلى فناء الدّنيا وقيام الساعة .
وقتل عليه السّلام يوم الجمعة عاشر محرّم سنة إحدى وستين من الهجرة ؛ وسنه في ذلك سبع وخمسون سنة ؛ منها مع النبي سبع سنين . وبعد أن أفضى أمر اللّه إليه عشر سنين .
ودفن بكربلاء عليه السّلام .
وروي أن السماء بكت عليه أربعة عشر يوما ، فسئل علامة بكاء السماء فقال : كانت