تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
ألا واني زاحف بهذه العصابة على قلّة العدد وكثرة الخذلة والعدوّ ثم أنشد يقول :
فان نهزم فهزّامون قدما * وان نغلب فغير مغلبينا
وما ان طبنا جبن ولكن * منايانا ودولة آخرينا
ثم أمر أصحابه بالقتال . فقال عمر بن سعد بن أبي وقاص ( لعنه اللّه ) : يا أبا عبد اللّه لم لا تنزل على حكم الأمير عبيد اللّه بن زياد ؟ فقال له : يا شقي انّك لا تأكل من بر العراق بعدي إلّا قليلا . فشأنك وما اخترته لنفسك . فقام رجل من القوم ، فناداه وقال : ابشر يا حسين بالنار . فقال له : من أنت ؟ قال : أنا ابن جويرة . فقال : اللّهم جرّه إلى النار . فنفرت دابته تحته فإذا هو على أم رأسه فقتلته ثم دارت عليه فلم تزل تدوسه حتى بضعته اربا اربا فلم يبق منه إلّا رجلاه . ثم أحضر علي بن الحسين عليه السّلام وكان عليلا فأوصى إليه بالاسم الأعظم ومواريث الأنبياء عليهم السّلام وعرّفه ان قد دفع العلوم والصحف والمصاحف والسلاح إلى أم سلمة - رضي اللّه عنها - وأسرّها أن تدفع جميع ذلك إليه . وروي انّه عليه السّلام دعا ذلك اليوم ابنته الكبرى فاطمة فدفع إليها كتابا ملفوفا وأمرها أن تسلّمه إلى أخيها علي بن الحسين عليه السّلام . فسئل العالم عليه السّلام : أي شيء كان في الكتاب ؟ فقال : فيه - واللّه - جميع ما يحتاج إليه ولد آدم إلى فناء الدّنيا وقيام الساعة . وقتل عليه السّلام يوم الجمعة عاشر محرّم سنة إحدى وستين من الهجرة ؛ وسنه في ذلك سبع وخمسون سنة ؛ منها مع النبي سبع سنين . وبعد أن أفضى أمر اللّه إليه عشر سنين . ودفن بكربلاء عليه السّلام . وروي أن السماء بكت عليه أربعة عشر يوما ، فسئل علامة بكاء السماء فقال : كانت
إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب — صفحة 167 | المسعودي