تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
منه الدّاعي إلى سبيلي والخازن لعلمي الحسن . ثم أكمل ذلك بابنه رحمة للعالمين . . عليه كمال موسى وبهاء عيسى وصبر أيوب . . يستذلّ أوليائي في زمانه وتهدى رؤوسهم كما تتهادى رؤوس الترك والديلم فيقتلون ويحرقون ويكونون خائفين مرعوبين وجلين . . تصبغ الأرض بدمائهم ويفشو الويل والرنة في نسائهم . . أولئك أوليائي . . حقا ، بهم أدفع كلّ فتنة عمياء حندس ، وبهم أكشف الزلازل وأرفع الآصار والأغلال ، أولئك عليهم صلوات من ربّهم ورحمة ، وأولئك هم المهتدون . وروي أن أبا محمّد ولد سنة ثمان وثلاثين من الهجرة وكانت أمه جهان شاه بنت ( يزدجرد ملك ) آخر ملوك الفرس وهو يزدجرد بن شهريار . وكان من حديثها أنّها وأختها سبيتا في أيام عمر بن الخطاب فأقدمتا ، وأمر عمر أن ينادى عليهما مع السبي المحمول ، فمنع أمير المؤمنين عليه السّلام من ذلك وقال : ان بنات الملوك لا يبعن في الأسواق . ثم أمر امرأة من الأنصار حتى أخذت بأيديهما فدارت بهما على مجالس المهاجرين والأنصار تعرضهما على من يتزوّج بهما . فأول من طلع الحسن والحسين فوقفا فخطباهما لأنفسهما . فقالتا : لا نريد غيركما . فتزوّج الحسن ب ( شهربانو ) وتزوّج الحسين ب ( جهانشاه ) . فقال أمير المؤمنين للحسين عليه السّلام : احتفظ بها وأحسن إليها فستلد لك خير أهل الأرض بعدك . فولدت علي بن الحسين . فكان مولده ومنشؤه مثل مواليد آبائه عليهم السّلام ومنشئهم . وتوفيت بالمدينة في نفاسها فابتيعت له داية تولّت رضاعه وتربيته ؛ وكان يسمّيها أمي . فلما كبرت زوّجها بسلام مولاه فكان بنو أميّة يقولون : ان علي بن الحسين زوّج أمه بغلامه . ويعيّرونه بذلك . وكان يسمّى عليه السّلام سيّد العابدين ؛ لأنّه روي انّه كان يصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة . وحضر يوم الطف مع أبيه وكان عليلا به بطن قد سقط عنه الجهاد . فلما قرب استشهاد أبي عبد اللّه عليه السّلام دعاه وأوصى إليه وأمره أن يتسلّم ما خلّفه عند أم سلمة - رحمها اللّه - مع مواريث الأنبياء والسلاح والكتاب . فلما استشهد حمل علي بن الحسين مع الحرم وأدخل على اللعين يزيد وكان لابنه