وقال له : هل لك ان أجمع بينك وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتى يأمرك وينهاك ؟ .
فقال له : نعم ! .
فخرجا إلى مسجد ( قبا ) فأراه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قاعدا فيه فقال له : يا ( فلان ) على هذا عاهدتموني به في ( تسليم الأمر إلى علي وهو أمير المؤمنين ) .
فرجع وقد همّ بتسليم الأمر إليه ، فمنعه صاحبه من ذلك ، فقال : هذا سحر مبين معروف من سحر بني هاشم ، أو ما تذكر يوم كنّا مع ابن أبي كبشة فأمر شجرتين فالتقتا فقضى حاجته خلفهما ، ثم أمرهما فتفرّقتا ، وعادتا إلى حالهما ؟ .
فقال له : اما ان ذكرتني هذا فقد كنت معه في الكهف فمسح يده على وجهي ثم أهوى رجله فأراني البحر ثم أراني جعفرا وأصحابه في سفينته تقوم في البحر .
فرجع عما كان عازم عليه ، وهمّوا بقتل أمير المؤمنين عليه السّلام وتواصوا وتواعدوا بذلك وان يتولى قتله خالد بن الوليد فبعثت ( أسماء بنت عميس ) إلى أمير المؤمنين عليه السّلام بجارية لها فأخذت بعضادتي الباب ونادت : ان الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فأخرج اني لك من الناصحين .
فخرج عليه السّلام مشتملا سيفه وكان الوعد في قتله : ينتهي امامهم من صلاته بالتسليم فيقوم خالد إليه بسيفه .
فأحسوا بأسه فقال الإمام قبل أن يسلم : لا يفعلن خالد ما أمرته به .
ثم كان من أقاصيصهم ما رواه الناس .
وفي سنتين وثلاثة أشهر وعشرة أيام من إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام مات ( ابن أبي قحافة ) وهو عتيق بن عثمان وأوصى بالأمر بعده إلى عمر بن الخطاب لعهد كان بينهما ، واعتزله أمير المؤمنين عليه السّلام كاعتزاله لصاحبه قبله ، لا يأمر إلّا بما لم يجد من الأمر به بدا ، ولا ينهى إلّا عمّا لم يجد من النهي عنه بدا ، وهم في خلال ذلك يسألونه ويستفتونه في حلالهم وحرامهم وفي تأويل الكتاب وفصل الخطاب .
وبعد اثنتي عشرة سنة وثلاثة أشهر وأيام من إمامة أمير المؤمنين قتل أبو لؤلؤة مولى المغيرة بن شعبة عمر بن الخطاب بخنجر جرحه به ، وكان الخنجر مسموما فمكث ثلاثة
إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب — صفحة 147
مساهمون: المسعودي
ص١٤٧