مثل سلمان وأبي ذر والمقداد وعمّار وحذيفة وأبيّ بن كعب وجماعة نحو أربعين رجلا فقام خطيبا فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال :
« ان كانت الإمامة في قريش فأنا أحقّ قريش بها وان لا تكن في قريش فالأنصار على دعواهم » .
ثم اعتزلهم ودخل بيته فأقام فيه ومن اتبعه من المسلمين وقال :
ان لي في خمسة من النبيين أسوة : نوح إذ قال إني مغلوب فانتصر ، وإبراهيم إذ قال :
واعتزلكم وما تدعون من دون اللّه ، ولوطا إذ قال : لو أن لي بكم قوّة أو آوي إلى ركن شديد ، وموسى إذ قال : ففررت منكم لما خفتكم ، وهارون إذ قال : ان القوم استضعفوني وكادوا يقتلوني .
ثم الف عليه السّلام القرآن وخرج إلى الناس وقد حمله في ازار معه وهو يئط من تحته فقال لهم : هذا كتاب اللّه فد ألفته كما أمرني وأوصاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كما انزل .
فقال له بعضهم : اتركه وامض .
فقال لهم : ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال لكم : اني مخلّف فيكم الثقلين ، كتاب اللّه وعترتي لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض فان قبلتموه فاقبلوني معه ، أحكم بينكم بما فيه من أحكام اللّه .
فقالوا : لا حاجة لنا فيه ولا فيك ، فانصرف به معك لا تفارقه ولا يفارقك .
فانصرف عنهم فأقام أمير المؤمنين عليه السّلام ومن معه من شيعته في منزله بما عهد إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فوجهوا إلى منزله فهجموا عليه ، وأحرقوا بابه ، واستخرجوه منه كرها ، وضغطوا سيّدة النساء بالباب حتى أسقطت ( محسنا ) وأخذوه بالبيعة فامتنع وقال : لا أفعل .
فقالوا : نقتلك .
فقال : ان تقتلوني فاني عبد اللّه وأخو رسوله .
وبسطوا يده فقبضها ، وعسر عليهم فتحها ، فمسحوا عليها وهي مضمومة .
ثم لقي أمير المؤمنين عليه السّلام بعد هذا الفعل بأيام أحد القوم فناشده اللّه وذكره بأيام اللّه
إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب — صفحة 146
مساهمون: المسعودي
ص١٤٦