تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
الطاهرين ، أي منيعة لم تهدمها دعوته ، وأي فضيلة لم تنلها عترته جعلتهم خير أئمّة أخرجت للناس ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ويجاهدون في سبيلك . ويتواصلون بدينك ، طهّرتهم بتحريم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهلّ ونسك به لغير اللّه ، تشهد لهم وملائكتك انّهم باعوك أنفسهم ، وابتذلوا من هيبتك أبدانهم ، شعثة رؤوسهم ، تربة وجوههم ، تكاد الأرض من طهارتهم أن تقبضهم إليها ومن فضلهم أن تميد بمن عليها . رفعت شأنهم بتحريم أنجاس المطاعم والمشارب . فأي شرف يا ربّ جعلته في محمّد وعترته فو اللّه لأقولن قولا لا يطيق أن يقوله أحد من خلقك ، أنا علم الهدى ، وكهف التقى ومحلّ السخاء ، وبحر الندى ، وطود النهى ، ومعدن العلم ، والنور في ظلم الدجى وخير من أمر واتّقى وأكمل من تقمّص وارتدى ، وأفضل من شهد النجوى بعد النبيّ المصطفى ، وما أزكي نفسي ولكن أحدث بنعمة ربّي أنا صاحب القبلتين ، وحامل الرايتين ، فهل يوازي فيّ أحد ؟ وأنا أبو السبطين فهل يساوي بي بشر ؟ وأنا زوج خير النسوان فهل يفوقني رجل ؟ أنا القمر الزاهر بالعلم الذي علّمني ربّي ، والفرات الزاخر ، أشبهت من القمر نوره وبهاءه ومن الفرات بذله وسخاءه ، أيّها الناس بنا أنار اللّه السبل ، وأقام الميل ، وعبد اللّه في أرضه ، وتناهت إليه معرفة خلقه ، وقدّس اللّه جل وتعالى بإبلاغنا الألسن ، وابتهلت بدعوتنا الأذهان ، فتوفى اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله سعيدا شهيدا ، هاديا مهديا ، قائما بما استكفاه ، حافظا لما استرعاه ، تمم به الدين ، وأوضح به اليقين ، وأقرّت العقول بدلالته وأبانت حجج أنبيائه ، واندمغ الباطل زاهقا ووضح العدل ناطقا ، وعطل مظانّ الشيطان ، وأوضح الحق والبرهان . اللّهم فاجعل فواضل صلواتك ونوامي بركاتك ورأفتك ورحمتك على محمّد نبي الرحمة وعلى أهل بيته الطاهرين .