ايمان علي عليه السّلام
وروى عبد اللّه بن محمد بن غياث عن أبي نصر رجاء بن سهل الصاغاني قال حدّثنا وهب بن منبّه القرشي عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السّلام انّه سئل عن بدو ايمان أمير المؤمنين عليه السّلام برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال أبو عبد اللّه جعفر عليه السّلام : إذا ذكرت الفضائل والمناقب ففي شرح ايمان أمير المؤمنين عليه السّلام برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما تنفتح الأذهان ، وتكثر الرغائب لأن حبّ عليّ عليه السّلام فرض على المؤمنين ، وغيظ على المنافقين ، فمن أحبّ عليّا فلرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أحبّ ومن أمسك عنه فقد عصى اللّه ونكب عن سبيل النجاة لأنّه أول من آمن برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وصلّى معه ، وصدّق بما جاء من اللّه وسارع إلى مرضاة اللّه ومرضاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وصبر على البأساء والضرّاء في كلّ شدّة وعسر ، وكان أكثر أصحابه نصحا له ، وأكثرهم وأشدّهم مواساة بنفسه وذات يده له ، وكان ممّا منّ اللّه به على أمير المؤمنين عليه السّلام في دلائله ، واختصه بفضائله ، ومنحه من الكرامة ، والحباء وشرّفه بسوابق الزلفى ، انّه كان في حجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قبل مبعثه ، يغذوه بما يغذو به نفسه .
كفالة أبي طالب للنبي عليه السّلام
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حجر أبي طالب يغذّيه ويحوطه ، وذلك أن أبا الحرث عبد المطلب بن هاشم كان يكفل الأرامل والأيتام ويغيث الملهوف ويجير المظلوم وينظر المعسر ويحمل الكلّ ويقري الضيف ، ويمنع من الضيم ، وكان برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حفيّا في السر والاعلان يتفقّده في مطعمه وأغذيته ، ويعدله قريشا ، يخضع له الأشراف ، ويذلّ له عظماء الملوك ويدين بدينه جميع أهل الملل والأديان ، وترعد لهيبته فرائص الجبارين ويظهر على من خالفه وناوأه حتى يقرنهم في الأصفاد ويبيع ذراريهم في الأسواق ويتخذ أبناءهم عبيدا ، وشجعانهم جنودا ، وتعينه الملائكة على نصرته فطوبى لمن آمن به من عشيرته وطوبى لامّته .
فلما مرض مرضه الذي مات فيه وضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حجر أبي طالب عليه السّلام