تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
الأبصار لمحات . ولا على متون السحاب نفحات ، إلّا وهي في قدرتك متحيرات ، أما السماء فتخبر عن عجائبك ، وأما الأرض فتدلّ على مدائحك ، وأما الرياح فتنشر فوائدك ، واما السحاب فتهطل مواهبك ، وكلّ ذلك يحدث بتحننك ويخبر العارفين بشفقتك وأنا المقرّ بما أنزلت عند اعتدال نفسه وفراغك من خلقه رفع وجهه فواجهه من عرشك رسم فيه لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه فقال الهي من المقرون باسمك فقلت محمّد صلّى اللّه عليه وآله خير من أخرجته من صلبك ، واصطفيته بعدك ، من ولدك ، ولولاه ما خلقتك ، فسبحانك لك العلم النافذ والقدر الغالب ، لم تزل الآباء تحمله ، والأصلاب تنقله ، كلّما أنزلته ساحة صلب جعلت له فيها صنعا يحثّ العقول على طاعته ، ويدعوها إلى مقته حتى نقلته إلى ( هاشم ) خير آبائه بعد إسماعيل ، فأي أب وجدّ ، ووالد أسرة ، ومجتمع عترة ، ومخرج طهر ، ومرجع فخر ، جعلت يا ربّ هاشما ، لقد أقمته لدن بيتك ، وجعلت له المشاعر والمتاجر ، ثم نقلته من هاشم إلى عبد المطلب فانهجته سبيل إبراهيم ، وألهمته رشدا للتأويل ، وتفصيل الحق ، ووهبت له عبد اللّه وأبا طالب وحمزة وفديت عبد اللّه بالقربان ولقد بلغت يا الهي ببني أبي طالب الدرجة التي رفعت إليها فضلهم في الشرف الذي مددت به أعناقهم والذكر الذي حلّيت به أسماءهم وجعلتهم معدن النور وجنته ، وصفوة الدين وذروته ، وفريضة الوحي وسنّته ، ثم أذنت لعبد اللّه في نبذه عند ميقات تطهير أرضك من كفّار الأمم الذين نسوا عبادتك ، وجهلوا معرفتك ، واتخذوا أندادا ، وجحدوا ربوبيتك ، وأنكروا وحدانيتك ، وجعلوا لك شركاء وأولادا ، وصبوا إلى عبادة الأوثان ، وطاعة الشيطان ، فدعاك نبينا صلوات اللّه عليه لنصرته فنصرته بي وبجعفر وحمزة فنحن الذين اخترتنا له وسميتنا في دينك لدعوتك أنصارا لنبيّك ، قائدنا إلى الجنّة خيرتك ، وشاهدنا أنت ربّ السماوات والأرضين ، جعلتنا ثلاثة ما نصب له عزيز إلّا أذللته بنا ولا ملك إلّا طحطحته بنا أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركّعا سجّدا ، وصفتنا يا ربنا بذلك وأنزلت فينا قرآنا جليت به عن وجوهنا الظلم ، وأرهبت بصولتنا الأمم ، إذا جاهد محمّد رسولك عدوا لدينك تلوذ به أسرته ، وتحفّ به عترته كأنّهم النجوم الزاهرة إذا توسطهم القمر المنير ليلة تمه ، فصلواتك على محمّد عبدك ونبيّك وصفيّك وخيرتك وآله
إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب — صفحة 130 | المسعودي