تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧

خطبة أمير المؤمنين عليه السّلام

وخطب أمير المؤمنين عليه السّلام خطبة في انتقال سيّدنا رسول اللّه من آدم إلى أن ولد صلّى اللّه عليه وآله : الحمد للّه الذي توحّد بصنع الأشياء وفطر أجناس البرايا على غير مثال سبقه في انشائها ، ولا أعانه معين على ابتداعها بل ابتدعها بلطف قدرته ، فامتثلت لمشيته خاضعة مستحدثة لأمره الواحد الأحد الدائم بغير حد ولا أمد ولا زوال ولا نفاد وكذلك لم يزل ولا يزال لا تغيّره الأزمنة ، ولا تحيط به الأمكنة ، ولا تبلغ مقامه الألسنة ولا تأخذه سنة ولا نوم ، لم تره العيون فتخبر عنه برؤيته ، ولم تهجم عليه العقول فيتوهم كنه صفته ، ولم تدر كيف هو إلّا بما أخبر عن نفسه ، ليس لقضائه مرد ولا لقوله مكذّب ابتدع الأشياء بغير تفكير وخلقها بلا ظهير ولا وزير فطرها بقدرته ، وصيّرها بمشيته ، وصاغ أشباحها ، وبرأ أرواحها ، واستنبط أجناسها ، خلقا مبروءا مذروءا ، في أقطار السماوات والأرضين ، لم يأت بشيء على غير ما أراد أن يأتي عليه ليري عباده آيات جلاله وآلائه ، فسبحانه لا إله إلّا هو الواحد القهّار ، وصلّى اللّه على محمّد وآله وسلّم تسليما . اللّهم فمن جهل فضل محمّد صلّى اللّه عليه وآله فاني مقر بأنّك ما سطحت أرضا ولا برأت خلقا حتى أحكمت خلقه وأتقنته من نور سبقت به السلالة ، وأنشأت آدم له جرما فأودعته منه قرارا مكينا ومستودعا مأمونا وأعذته من الشيطان وحجبته عن الزيادة والنقصان وجعلت له الشرف الذي به يسامى عبادك ، فأي بشر كان مثل آدم فيما سبقت الأخبار . وعرفتنا كتبك في عطاياك ، أسجدت له ملائكتك وعرّفته ما حجبت عنهم من علمك إذ