وروي أن اللّه جل وعز فرض على أمته بعد الصلاة الصيام ثم فرض زكاة الفطرة ثم زكاة الأموال ثم الحج بعد الفرائض ثم الجهاد ثم ختم جميع ذلك بالولاية .
ثم رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكان فقده في تلك الليلة أبو طالب ولم يزل يطلبه ووجّه إلى بني هاشم ان البسوا السلاح فقد فقدت محمّدا صلّى اللّه عليه وآله .
فخرج بنو هاشم سوى أبي لهب فانّه كان حليف بني عبد شمس بن أميّة وأشدّ الناس عداوة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وصاهر أبا سفيان بأخته حمالة الحطب ، وأبو طالب يقول :
يا لها من عظيمة ان لم أر ابني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
فبينما هو كذلك إذ تلقاه السيّد صلّى اللّه عليه وآله وقد نزل من السماء على باب أم هاني أخت أمير المؤمنين عليه السّلام .
فقال له أبو طالب : انطلق معي فادخل المسجد بين يدي .
فدخل ومعه بنو هاشم فسل سيفه أبو طالب عند الحجر ثم قال : يا بني هاشم اظهروا ما معكم .
فأخرجوا السلاح ثم التفت إلى بطون قريش فقال : واللّه لو لم أره لما بقي فيكم عين تطرف .
فقالت قريش : يا أبا طالب لقد كنت منّا عظيما .
واتقته قريش بعد ذلك اليوم أن تفكر في اغتياله .
وأصبح السيّد صلّى اللّه عليه وآله فصلّى بالناس وحدّثهم بحديث المعراج فقالوا : صف لنا بيت المقدس ، فرفعه جبرئيل عليه السّلام حتى جعله تجاهه وجعل يراه ويحدّثهم بصفته حتى حدّثهم بخبر عير أبي سفيان والجمل الأحمر الذي يقدمها .
فكذّبوه وقالوا : هذا سحر مبين .
وأقام صلّى اللّه عليه وآله بمكة يدعو الناس سرّا وجهرا فأجابه المؤمنون وجحده من حقت عليه كلمة العذاب .
إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب — صفحة 121
مساهمون: المسعودي
ص١٢١