يدّعون تارة أن اللّه لا يردهم عن شيء من طلباتهم ويعترفون أخرى بالعجز عن إصلاح حال خواص أصحابهم ، فجاء الرجل إلى علي بن الحسين عليه السّلام فقال : بلغني عن فلان كذا وكذا فقال : فقد أذن اللّه في فرجك ، يا فلانة ! احملي فطوري وسحوري فحملت قرصتين فقال علي بن الحسين للرجل : خذهما فليس عندنا غيرهما فإن اللّه يكشف بهما عنك وينيلك خيرا واسعا منهما فأخذهما الرجل ودخل السوق فمرّ بسماك فقال له : هل لك أن تعطيني سمكتك هذه وتأخذ قرصتي هذه ؟ قال : نعم ، فأعطاه السمكة وأخذ القرصة ، ثم مرّ برجل معه ملح قليل فقال له : هل لك أن تعطيني ملحك بقرصتي هذه ؟ قال : نعم فجاء الرجل بالسمكة والملح ، فلما شق بطن السمكة وجد فيها لؤلؤتين فاخرتين فحمد اللّه عليهما فبينما هو في سروره إذ قرع بابه فخرج فإذا صاحب السمكة وصاحب الملح قد جاءا يقول كل منهما يا عبد اللّه قد جهدنا أن نأكل هذا القرص فلم تعمل فيه أسناننا ، قد رددنا إليك هذا الخبز ، وطيبنا لك ما أخذته منا ، فأخذ القرصتين فلما استقر بعد انصرافهما عنه قرع بابه فإذا رسول علي بن الحسين عليه السّلام فدخل فقال له : إنه يقول لك : إن اللّه قد أتاك بالفرج فاردد إلينا طعامنا فإنه لا يأكله غيرنا ، وباع الرجل اللؤلؤتين بمال عظيم . . . « 1 » والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة . ورواه الراوندي في الخرائج مرسلا .
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات — صفحة 67
مساهمون: الحر العاملي
ص٦٧
14 - وروى الشيخ أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي ( ره في كتاب الغيبة مرسلا قال : إن الشيعة تروي أنه جرى بين محمّد بن الحنفية وبين علي بن الحسين عليه السّلام كلام في استحقاق الإمامة ، فتحاكما إلى الحجر فشهد الحجر لعلي بن الحسين عليه السّلام بالإمامة ، فكان ذلك معجزا له ، فسلم له الأمر ، وقال بإمامته ، والخبر بذلك مشهور عند الإمامية لأنهم رووا : أن محمّد بن الحنفية نازع علي بن الحسين عليه السّلام في الإمامة ، وادعى أن الأمر أفضى إليه بعد أخيه الحسين عليه السّلام ، فناظره علي بن الحسين ، واحتج بآي من القرآن كقوله :
وأُولُوا الْأَرْحام بَعْضُهُم أَوْلى بِبَعْض *
، وأن هذه الآية جرت في علي بن الحسين وولده ، ثم قال له : أحاجّك إلى الحجر الأسود فقال له : كيف تحاجني إلى حجر لا يسمع ولا
هامش
( 1 ) الأمالي : 538 .