تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧

وصدره فاستخرج منه شيئا شبيها بالعصفور ، فابتلعه أبو جعفر ومضى الرضا عليه السّلام . فقال أبو جعفر عليه السّلام يا أبا الصلت ائتني بالمغتسل والماء من الخزانة ، فقلت : ما في الخزانة مغتسل ولا ماء ، فقال : انته إلى ما آمرك به ، فدخلت الخزانة فإذا فيها مغتسل وماء ، فأخرجته وشمرت ثيابي لأغسله معه ، فقال لي : تنح يا أبا الصلت فإن لي من يعينني غيرك ، فغسله ثم قال لي ادخل الخزانة فأخرج إليّ السفط الذي فيه كفنه وحنوطه ، فدخلت فإذا أنا بسفط لم أره في تلك الخزانة قطّ فكفّنه وصلى عليه ، ثم قال لي : ائتني بالتابوت ، فقلت : امضي إلى النجار حتى يصلح التابوت ، فقال : قم فإن في الخزانة تابوتا ، فدخلت الخزانة فوجدت تابوتا لم أره قطّ ، فأتيته به فأخذ الرضا عليه السّلام بعد ما صلى عليه فوضعه في التابوت ، وصف قدميه وصلى ركعتين لم يفرغ منهما حتى علا التابوت فانشق السقف فخرج منه التابوت ومضى . فقلت له يا ابن رسول اللّه الساعة يجيئنا المأمون ويطالبنا بالرضا عليه السّلام فما نصنع ؟ فقال لي : اسكت فإنه سيعود ، يا أبا الصلت ما من نبيّ يموت بالمشرق ويموت وصيّه بالمغرب إلا جمع اللّه بين أرواحهما وأجسادهما ، فما أتم الحديث حتى انشق السقف ونزل التابوت ، فقام عليه السّلام فاستخرج الرضا عليه السّلام من التابوت ووضعه على فراشه كأنه لم يغسل ولم يكفن ، ثم قال يا أبا الصلت قم فافتح للمأمون ففتحت الباب فإذا المأمون والغلمان بالباب إلى أن قال : ثم قال لي المأمون : يا أبا الصلت علّمني الكلام الذي تكلمت به ، قلت : واللّه لقد نسيت الكلام من ساعتي وقد كنت صدقت فأمر بحبسي ودفن الرضا عليه السّلام . فحبست سنة فضاق عليّ الحبس فسهرت ليلة ودعوت اللّه تعالى بدعاء ذكرت فيه محمّدا وآل محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وسألت اللّه بحقهم أن يفرّج عنّي ، فما استتم الدعاء حتى دخل عليّ أبو جعفر محمد بن علي عليه السّلام ، فقال : يا أبا الصلت ضاق صدرك ؟ فقلت : أي واللّه ، قال : قم فأخرج ، ثم ضرب يده إلى القيود التي كانت عليّ ففكها وأخذ بيدي وأخرجني من الدار والحرسة والغلمان يروني فلم يستطيعوا أن يكلموني ، وخرجت من باب الدار ثم قال لي : امض في ودائع اللّه فإنك لن تصل إليه ولن يصل إليك أبدا قال أبو الصلت : فلم التق مع المأمون إلى هذا الوقت « 1 » .

هامش
( 1 ) عيون الأخبار : ج 1 / 272 ، ح 1 .