للوعد الذي وعدت به والي المدينة ليكتب جواب كتابه وأعود إليكم بكرة إن شاء اللّه ، قال : فصلّى وانصرف فلما كان من الغد عاد إلى مجلسه ذلك ، وأتوه بجارية رومية فكلّمها بالرومية ، والجاثليق يسمع وذكر كلامه معها ، ثم ذكر أنه كلّم رجلا سنديا بالسندية ، فأسلم إلى أن قال : فلما فرغ من مخاطبة القوم قالوا : قد ذكر لنا محمّد بن الفضل أنك تحتمل إلى خراسان قال : صدق محمّد بن الفضل ألا إني أحمل مكرما مبجلا معظما ، قال محمّد بن الفضل : فشهد له الجماعة بالإمامة وبات عندنا تلك الليلة ، فلما أصبح ودّع الجماعة وأوصاني بما أراد ومضى ، وتبعته حتى إذا صرنا في وسط القرية عدل عن الطريق فصلى أربع ركعات ثم قال : يا محمّد انصرف في حفظ اللّه غمض طرفك ثم قال : افتح عينك ففتحتها فإذا أنا على باب منزلي بالبصرة « 1 » . 139 - قال : ومنها : ما روى في دخوله عليه السّلام الكوفة قال محمّد بن الفضل : وكان فيما أوصاني به الرضا عليه السّلام في وقت منصرفه من البصرة أن قال : صر إلى الكوفة فاجمع الشيعة هناك وأعلمهم أني قادم عليهم ، ثم ذكر أنّه قدم عليهم وجمع العلماء من المسلمين واليهود والنصارى ، وخاصمهم وكلّمهم بلغاتهم واحتج عليهم بكتبهم إلى أن قال : لما مات موسى بن جعفر عليه السّلام علمت كل كتاب وكل لسان وما كان وما سيكون بغير تعلم « 2 » . 140 - قال : ومنها : ما روى عن عبد اللّه بن سمرة قال : مرّ الرضا عليه السّلام فاختصمنا في إمامته فلما خرج وخرجت أنا وتميم بن يعقوب السراج من أهل برقة ونحن مخالفون له نرى رأي الزيدية ، فلما صرنا في الصحراء وإذا نحن بظباء فأومى أبو الحسن عليه السّلام إلى خشف منها ، فإذا هو قد جاء حتى وقف بين يديه فأخذ يمسح رأسه ودفعه إلى غلامه ، فجعل الخشف يضطرب لكي يرجع إلى مرعاه فكلّمه الرضا عليه السّلام بكلام لا نفهمه فسكن ، ثم قال : يا عبد اللّه أولم تؤمن ؟ قلت : بلى يا سيدي أنت حجة اللّه على خلقه وأنا تائب إلى اللّه ، ثم قال للظبي : اذهب إلى مرعاك ، فجاء الظبي وعيناه تدمعان فتمسح بأبي الحسن عليه السّلام ورغا فقال عليه السّلام : أتدرون ما يقول ؟ قلنا : اللّه وابن رسوله أعلم ، قال : يقول دعوتني فرجوت أن تأكل من لحمي فأجبتك وحزنتني حين أمرتني بالذهاب « 3 » .
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات — صفحة 362
مساهمون: الحر العاملي
ص٣٦٢
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح : ج 1 / 343 ، ح 6 .
( 2 ) الخرائج والجرائح : ج 1 / 351 ، ح 7 .
( 3 ) الخرائج والجرائح : ج 1 / 365 ، ح 21 .