دخل لهذا الطاغية فيما دخل ، فأسأله عن حجته إن كان له حجة وإلا أرحت الناس منه . فأتاه فاستأذن عليه فأذن له فقال له أبو الحسن عليه السّلام : أجيبك عن مسألتك على شريطة تفي لي بها ، فقال : وما هذه الشريطة ؟ قال : إن أجبتك بجواب يلزمك وترضاه تكسر الذي في كمك وترمي به فبقي الخارجي متحيّرا فأخرج المدية وكسرها « الحديث » ، وفيه أنه سأله فأجابه فقال : أشهد أنك ابن نبي اللّه وأنك صادق « 1 » . 150 - قال : ومنها ما روى عن زياد بن الصامت قال : دخلت على الرضا عليه السّلام بخراسان وقلت : أسأله من هذه الدنانير المضروبة باسمه ؟ فلما دخلت عليه قال لغلامه : إن أبا محمّد يشتهي من هذه الدنانير التي عليها اسمي ، فهلم بثلاثين منها فجاء بها الغلام فأخذتها ، ثم قلت في نفسي ليته كساني من بعض ما عليه ، فالتفت إلى غلامه وقال : قل لهم : لا يغسلوا ثيابي وائتني بها كما هي ، فأتى بقميص وسروال ونعل « 2 » . 151 - قال الراوندي : وإن الرضا عليه السّلام احتاج إلى الوضوء بخراسان فمس يده على الأرض فنبع له عين وهي معروفة « 3 » .
الفصل العاشر
152 - وروى رجب الحافظ البرسي في كتاب مشارق أنوار اليقين عن الرضا عليه السّلام أنه لما قدم من خراسان توجهت إليه الشيعة من الأطراف ، وكان علي بن أسباط قد توجّه إليه بهدايا وتحف ، فأخذت القافلة وأخذ ماله وهداياه ، وضرب على فيه فانتشرت نواجذه فرجع إلى قرية هناك ونام فرأى الرضا عليه السّلام في منامه وهو يقول لا تحزن إن هداياك ومالك وصلت إلينا ، وأما غمك بثناياك فخذ من السعد المسحوق واحش به فاك ، قال : فانتبه مسرورا وأخذ من السعد وحشا به فاه ، فرد اللّه عليه نواجذه قال : فلما وصل الرضا عليه السّلام ودخل عليه قال : لقد وجدت ما قلناه لك في السعد حقا ، فادخل هذه الخزانة فانظر فدخل فإذا ماله وهداياه كل على حدته « 4 » . 153 - قال : ومن ذلك أن رجلا من الواقفة جمع مسائل مشكلة في طومار وقال في نفسه إن عرف معناها فهو ولي الأمر ، فلما أتى الباب وقف ليخف المجلس