ثم روى الطبرسي حديثين آخرين تقدما ، وأشرنا إلى روايته لهما .
ثم قال : وممّا روته الخاصة وأورد أربعة عشر حديثا من عيون الأخبار وحديثا من الكافي ثم قال : وأما ما ظهر للناس بعد وفاته من بركة مشهده المقدس وعلاماته والعجائب التي شاهدها الخلق فيه ، وأذعن العام والخاص له ، وأقرّ المخالف والمؤالف به إلى يومنا هذا فكثير ، خارج عن حدّ الإحصاء والعدّ ، ولقد أبرئ فيه الأكمه والأبرص واستجيبت الدعوات ، وقضيت ببركته الحاجات ، وكشفت به الملمّات ، وشاهدنا كثيرا من ذلك ، وتيقنّاه وعلمناه علما لا يتخالج الشك والريب في معناه « انتهى » .
يقول محمّد بن الحسن الحرّ مؤلف هذا الكتاب : ولقد رأيت وشاهدت كثيرا من ذلك وتيقّنته كما شاهده الطبرسي وتيقّنه ، في مدة مجاورتي لمشهد الرضا عليه السّلام ، وذلك ستة وعشرون سنة ، وسمعت من الأخبار في ذلك ما تجاوز حدّ التواتر وليس في خاطري أني دعوت في هذا المشهد وطلبت فيه من اللّه حاجة إلا وقضيت لي والحمد للّه ، وتفصيل ذلك يضيق عنه المجال ويطول فيه المقال ، فلذلك اكتفيت بالإجمال .
133 - ومن ذلك أن بنتا من جيراننا كانت خرساء ، ثم زارت قبر الرضا عليه السّلام يوما فرأت عند القبر رجلا حسن الهيئة ، ظنّت أنه الرضا عليه السّلام فقال لها : ما لك لا تتكلمين ؟ تكلمي فنطقت في الحال وزال عنها الخرس بالكلية ، فقلت فيها هذه الأبيات :
1 - يا كليم الرضا عليه السلام * وعليك السلام والإكرام
2 - كلميني عسى أن يكون كليما * لكليم الرضا عليه السلام
3 - أصباك اصطباه أم حسنك * البارع مما يصبو إليه الإمام
4 - أم أرانا الإعجاز فيك وهذا * الوجه أقوى من غيره والسلام « 1 »
134 - قال : وروى عن ياسر الخادم قال : كان غلمان لأبي الحسن عليه السّلام في البيت صقالبة وروم ، وكان أبو الحسن قريبا منهم ، فسمعهم بالليل يتراطنون بالصقلبية والرومية ويقولون : إنا كنا نفصد في كل سنة في بلادنا ، ثم ليس نفصد هاهنا ، فلما كان من الغد وجّه أبو الحسن عليه السّلام إلى بعض الأطباء وقال افصد فلانا عرق كذا ،
هامش
( 1 ) الأنوار البهية للقمي : 245 .