قال الحسن بن محمّد النوفلي : فلمّا نظر المتكلمون إلى كلام عمران الصابي وكان جدلا لم يقطعه عن حجته أحد منهم قطّ لم يدن من الرضا عليه السّلام أحد منهم ولم يسأله عن شيء ، وأمسينا فنهض المأمون والرضا عليه السّلام فدخلا ، وانصرف الناس « 1 » . ورواه في كتاب التوحيد بهذا الإسناد . ورواه الطبرسي في الاحتجاج عن الحسن بن محمّد النوفلي . أقول : وجه الإعجاز فيه أمور : منها الإخبار بما يكون مع موافقة الواقع بعد الإخبار وهو ظاهر منه لمن نظر فيه تصريحا وتلويحا . ومنها : إلزامه لجميع أهل المقالات وإسكاتهم حتى أسلم كثير منهم وذلك أمر كان قد عجز عنه جميع أهل زمانه ، كما يشهد به كل من عرف الأخبار والآثار . ومنها : احتجاجه عليه السّلام على أهل كل كتاب بكتابهم ، وذلك أيضا مما عجز عنه أهل زمانه وغيرهم ومنها احتجاجه على أهل المقالات بلسانهم ولم يعهد منه ، ولا نقل عنه أنه تعلّم هذه اللغات من أحد ولا كان يعلمها أهل بلده الذين نشأ فيهم إلى غير ذلك من الوجوه . 30 - وقال : حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني ، والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب وعلي بن عبد اللّه الوراق رضي اللّه عنه قالوا : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، قال : حدثنا القاسم بن محمّد البرمكي ، قال : حدثنا أبو الصلت الهروي قال : لما جمع المأمون لعلي بن موسى الرضا عليه السّلام أهل المقالات من أهل الإسلام والديانات من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين وسائر أهل المقالات ، فلم يقم أحد إلا وقد ألزمه حجته كأنه قد ألقم حجرا ، قام إليه علي بن محمّد بن الجهم « الحديث » وفيه أنه سأل عن آيات تنافي بظاهرها العصمة فأجابه بتأويلها ، فتاب ورجع عن القول بنفي العصمة « 2 » . ورواه في الأمالي عن أحمد بن زياد عن علي بن إبراهيم . أقول : قد عرفت وجه الإعجاز . 31 - وقال : حدثنا تميم بن عبد اللّه بن تميم القرشي رضي اللّه عنه قال حدثنا أبي عن حمدان بن سليمان النيسابوري عن علي بن محمّد بن الجهم عن الرضا عليه السّلام في حديث طويل : أن المأمون سأله عن آيات ينافي ظاهرها العصمة
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات — صفحة 317
مساهمون: الحر العاملي
ص٣١٧
هامش
( 1 ) عيون الأخبار : ج 2 / 140 ، ح 1 .
( 2 ) عيون الأخبار : ج 2 / 170 ، ح 1 .