الرضا عليه السّلام فأتيت المدينة فوقفت ببابه ، وقلت للغلام : قل لمولاك رجل من أهل العراق بالباب فسمعت نداه وهو يقول : ادخل يا عبد اللّه بن المغيرة ، ادخل يا عبد اللّه بن المغيرة ، قال : فدخلت فلما نظر إليّ قال لي : قد أجاب اللّه دعاك وهداك لدينه فقلت : أشهد أنك حجة اللّه وأمينه على خلقه « 1 » . ورواه الصدوق في عيون الأخبار عن علي بن الحسين بن شاذويه عن محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري عن أبيه عن محمّد بن عيسى عن الحسين بن علي بن فضال نحوه . ورواه الحميري في الدلائل عن ابن المغيرة والذي قبله عن الوشاء على ما ذكره صاحب كشف الغمة . 10 - وعن علي بن إبراهيم عن محمّد بن عيسى عن مسافر قال : أمر أبو إبراهيم عليه السّلام حين أخرج به أبا الحسن عليه السّلام أن ينام على بابه أبدا في كل ليلة ما دام حيا إلى أن يأتيه خبره ، قال : فكنا في كل ليلة نفرش لأبي الحسن عليه السّلام في الدهليز ثم يأتي بعد العشاء فينام ، فإذا أصبح انصرف إلى منزله قال : فمكث على هذه الحال أربع سنين فلما كان ليلة من الليالي أبطأ عنا وفرش له فلم يأت كما كان يأتي فاستوحش العيال وذعروا ، ودخلنا أمر عظيم من إبطائه ، فلما كان من الغد أتى الدار ودخل إلى العيال وقصد إلى أم أحمد فقال لها : هاتي الذي أودعك أبي ، فصرخت ولطمت وجهها ، وشقّت جيبها ، وقالت : مات واللّه سيدي فكفها وقال لها : لا تكلمي ولا تظهريه حتى يجيء الخبر إلى الوالي فأخرجت إليه سفطا وألفي دينار ، أو أربعة آلاف دينار فدفعت ذلك إليه أجمع لا إلى غيره ، وقالت : إنه قال لي فيما بيني وبينه ، وكانت عنده أثيرة : احتفظي بهذه الوديعة عندك ، لا تطلعي عليها أحدا حتى أموت فإذا مضيت فمن أتاك من ولدي فطلبها منك فادفعيها إليه واعلمي أن قد مت ، وقد جاءني واللّه علامة سيدي فقبض ذلك منها وأمرهم بالإمساك جميعا إلى أن ورد الخبر وانصرف ولم يعد إلى شيء من المبيت كما كان يفعل ، فما لبثنا إلا أياما يسيرة حتى جاءت الخريطة بنعيه فعددنا الأيام وتفقدنا الوقت ، فإذا هو قد مات في الوقت الذي فعل أبو الحسن عليه السّلام فيه ما فعل من تخلفه عن المبيت ، وقبضه ما قبض « 2 » .
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات — صفحة 309
مساهمون: الحر العاملي
ص٣٠٩
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 / 355 ، ح 13 .
( 2 ) الكافي : ج 1 / 381 ، ح 6 .