وقد ذكر أهل السير أن عبد اللّه المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السبط رضي اللّه عنهم كان شيخ بني هاشم في زمانه جمع المحاسن الكثيرة وهو والد محمّد الملقب بالنفس الزكيّة ووالد إبراهيم أيضا فلمّا كان في أواخر دولة بني مروان وضعفهم أراد بنو هاشم أن يبايعوا منهم من يقوم بالأمر فاتفقوا على محمّد وإبراهيم ابني عبد اللّه المحض فلمّا اجتمعوا لذلك أرسلوا إلى جعفر الصادق فقال عبد اللّه :
إنّه يفسد أمركم فلمّا دخل جعفر الصّادق سألهم عن سبب اجتماعهم فأخبروه فقال لعبد اللّه : يا ابن عمّي إنّي لا أكتم خيريّة أحد من هذه الأمة إن استشارني فكيف لا أدل على صلاحكم فقال عبد اللّه : مدّ يدك لنبايعك قال جعفر : واللّه إنّها ليست لي ولا لابنيك وإنّها لصاحب القباء الأصفر واللّه ليلعبن بها صبيانهم وغلمانهم ثم نهض وخرج ، وكان المنصور العباسي يومئذ حاضرا وعليه قباء أصفر ، فكان كما قال .
وروي هذا الحديث في غيره من كتب أهل السنة منها « الصواعق » ص 121 ط مصر « جامع كرامات الأولياء » ج 2 ص 4 ط الحلبي بمصر .
ومنها
ما رواه في « الآيات البينات » ( ص 159 ط المطبعة الوطنية ببلدة الرباط ) .
روى بسنده عن محمّد بن هارون الهاشمي ، ثنا محمّد بن يحيى المازني ، ثنا محمّد بن سهل عن الرّبيع حاجب المنصور قال : لمّا أسندت الخلافة لأبي جعفر يعني المنصور العبّاسي قال لي : يا ربيع ابعث إلى جعفر بن محمّد ( يعني جعفر الصّادق بن محمّد الباقر ) . قال : فقمت من بين يديه فقلت : أيّ بليّة يريد أن يفعل وأوهمته أنّي أريد أن أفعل ثم أتيته بعد ساعة فقال : ألم أقل لك ابعث إلى جعفر بن محمّد فو اللّه لتأتيني به أو لأقتلنك شرّ قتلة قال : فذهبت إليه فقلت : أبا عبد اللّه أجب أمير المؤمنين فقام معي فلما دنونا من الباب قام فحرّك شفتيه ثم دخل فسلم فلم يرد عليه ووقف فلم يجلس ، ثم رفع رأسه فقال : يا جعفر أنت الذي ألّبت وكثّرت ، وحدّثني أبي عن أبيه ، عن جدّه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وعلى آله قال : ينصب للغادر يوم القيامة لواء يعرف به ، قال جعفر بن محمّد : حدّثني أبي عن أبيه ، عن جدّه رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وعلى آله قال : ينادي مناد يوم القيامة من بطنان العرش ألا فليقم من كان أجره على اللّه فلا يقوم من عباده إلّا المتفضّلون فما زال يقول حتى سكن ما به ولان له ، فقال : اجلس أبا عبد اللّه ارتفع أبا عبد اللّه ثم دعا بدهن فيه غالية فأراقه عليه بيده والغالية تقطر من بين أصابع أمير المؤمنين ثم
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات — صفحة 212
مساهمون: الحر العاملي
ص٢١٢