كنت عند أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام فدخلت الحبابة الوالبية إلى أن قال : فقالت : يا ابن رسول اللّه داء قد ظهر بي من الأدواء الخبيثة التي كانت تصيب الأنبياء عليهم السّلام والأولياء ، وإن قرابتي وأهل بيتي يقولون قد أصابتها الخبيثة ولو كان صاحبها كما قالت مفروض الطاعة لدعا لها فكان اللّه تعالى يذهب عنها ، وأنا واللّه قد سررت بذلك وعلمت أنه تمحيص وكفارة وداء الصالحين ، فقال الصادق عليه السّلام وقد قالوا ذلك قد أصابتك الخبيثة ؟ فقالت : نعم يا ابن رسول اللّه ، فحرّك الصادق عليه السّلام شفتيه بشيء ما أدري أيّ دعاء كان ، فقال : ادخلي دار النساء حتى ينظرن إلى جسدك قال : فدخلت فكشفت عن ثيابها ثم قامت ولم يبق في صدرها ولا في جسدها شيء ، فقال لها : اذهبي إليهم وقولي : هذا الذي يتقرب إلى اللّه بإمامته « 1 » . 197 - وعن الأشعث بن عبد اللّه عن محمّد بن عيسى عن الرضا عليه السّلام وذكر حديثا حاصله أن المنصور طلب الصادق عليه السّلام وأراد قتله ، فلما دخل عليه أكرمه فسئل عليه السّلام عمّا دعا به ؟ فأخبره أنه دعا بدعاء ، وقال له المنصور : واللّه لقد وجهت إليك وأنا عازم على قتلك ولقد نظرت فألقي عليّ محبة لك فو اللّه ما أجد أحدا من أهل بيتي أعز عليّ منك « 2 » .
الفصل السادس والعشرون
وروى المفيد في الإرشاد جملة من الأحاديث السابقة منها : دخوله على المنصور واستحلافه الساعي به فمات في الحال ، ودعاؤه عند دخوله حتى سكن غضب المنصور ، ودعاؤه على داود بن علي حتى مات من ساعته ، وإخباره أبا بصير بجنابته ، قال : وجاءت الروايات بمثل ما ذكرناه من الآيات والإخبار بالغيوب ممّا يطول تعداده « 3 » . 198 - وروى المفيد أيضا بإسناده عن الصادق عليه السّلام في حديث طويل : أنه قال لعبد اللّه بن الحسن لما أراد البيعة لابنه محمّد بالأبواء : إن كنت ترى ابنك هذا المهدي فليس به ولا هذا أوانه إلى أن قال : ولكن هذا وإخوته وأبناؤه دونكم وضرب بيده على كتف أبي العباس ، ثم ضرب بيده على كتف عبد اللّه بن الحسن وقال : واللّه ما هي لك ولا لابنك ولكنها لهم وإن ابنيك لمقتولان ثم قال : أرأيت صاحب