ويفعل المحرمات فقال له : إذا رجعت إلى الكوفة سيأتيك ، فقل له : يقول لك جعفر بن محمّد دع ما أنت عليه وأضمن لك على اللّه الجنة ، قال : فلما رجعت إلى الكوفة أتاني فيمن أتى ، فاحتبسته حتى خلا منزلي فقلت له ذلك ، ثم ذكر أنه فعل وترك ما كان عليه إلى أن قال : ثم لم يأت عليه إلا أيام يسيرة حتى بعث إليّ إني عليل فأتني ، فجعلت أختلف إليه وأعالجه حتى نزل به الموت ، فكنت عنده جالسا وهو يجود بنفسه ، فغشي عليه غشية ثم أفاق ، فقال لي : يا أبا بصير قد وفى صاحبك لنا ثم قبض ، فلما حججت أتيت أبا عبد اللّه عليه السّلام فاستأذنت عليه ، فلما دخلت عليه قال لي ابتداء من داخل البيت وإحدى رجليّ في الصحن والأخرى في دهليز داره : يا أبا بصير قد وفينا لصاحبك « 1 » . ورواه الحميري في كتاب الدلائل عن أبي بصير نحوه كما نقله علي بن عيسى في كشف الغمة . 11 - وعن أبي علي الأشعري عن محمّد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن جعفر بن محمّد بن الأشعث قال : قال لي : تدري ما كان سبب دخولنا في هذا الأمر ومعرفتنا به وما كان عندنا منه ذكر ولا معرفة شيء مما عند الناس ؟ قلت : وما ذاك ؟ قال : إن أبا جعفر يعني أبا الدوانيق قال لأبي محمّد بن الأشعث يا محمّد ابغ لي رجلا له عقل يؤدي عني ، فقال له أبي قد أصبته لك هذا فلان بن مهاجر خالي ، قال : فائتني به قال : فأتيته بخالي ، فقال له أبو جعفر : يا ابن مهاجر خذ هذا المال وائت المدينة ، وائت عبد اللّه بن الحسن بن الحسن وعدة من أهل بيته فيهم جعفر بن محمّد فقل لهم : إني رجل غريب من أهل خراسان وبها شيعة من شيعتكم وجّهوا إليكم بهذا المال ، وادفع إلى كل واحد منهم على شرط كذا وكذا ، فإذا قبضوا المال فقل : إني رسول وأحب أن تكون معي خطوطكم بقبضكم ما قبضتم ، فأخذ المال وأتى المدينة فرجع إلى أبي الدوانيق ومحمّد بن الأشعث عنده ، فقال له أبو الدوانيق : ما وراءك ؟ فقال أتيت القوم وهذه خطوطهم بقبضهم المال إلا جعفر بن محمّد فإني أتيته وهو يصلي في مسجد الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم فجلست خلفه وقلت حتى ينصرف فأذكر له ما ذكرت لأصحابه ، فعجل وانصرف وقال : يا هذا اتق اللّه ولا تغر أهل بيت محمّد فإنهم قريب العهد من دولة بني مروان وكلهم محتاج ، فقلت : وما ذاك أصلحك اللّه ؟ قال : فأدنى رأسه مني ، وأخبرني بجميع ما جرى بيني وبينك حتى كأنه كان ثالثنا ، فقال له أبو جعفر : يا ابن مهاجر ! أنه ليس من أهل بيت
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات — صفحة 138
مساهمون: الحر العاملي
ص١٣٨
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 / 474 ، ح 5 .