إسماعيل بن محمّد الحميري من قصيدة يمدح بها أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقد نقل هذه الأبيات جماعة منهم الطبرسي في كتاب إعلام الورى ، وعلي بن عيسى في كشف الغمة ، والمفيد في الإرشاد والسيد المرتضى في شرح القصيدة وهي هذه :
ولقد سرى فيما يسير بليلة * بعد العشاء بكربلاء في موكب
حتى أتى متبتلا في قائم * ألقى قواعده بقاع مجدب
يأتيه ليس بحيث يلقى عامرا * غير الوحوش وغير أصلع أشيب
فدنا فصاح به فأشرف ماثلا * كالنسر فوق شظيه من مرقب
هل قرب قائمك الذي بوئته * ماء يصاب فقال ما من مشرب
إلا بغاية فرسخين ومن لنا * بالماء بين نقىّ وقيّ سبسب
فثنى الأعنة نحو وعث فاجتلى * ملساء تبرق كاللجين المذهب
قال اقلبوها إنكم إن تقلبوا * ترووا ولا تروون إن لم تقلب
فاعصوصبوا في قلعها فتمنعت * منهم تمنع صعبة لم تركب
حتى إذا أعيتهم أهوى لها * كفا متى ترد المغالب تغلب
فكأنها كرة بكف حزور * عبل الذراع دحا بها في ملعب
قال اشربوا من تحتها متسلسلا * عذبا يزيد على الألذ الأعذب
حتى إذا شربوا جميعا ردها * ومضى فخلت مكانها لم يقرب
أعني ابن فاطمة الوصي ومن يقل * في فضله وفعاله لا يكذب « 1 »
ومن ذلك أبيات للسيد الحميري أيضا من تلك القصيدة نقلها الطبرسي وعلي بن عيسى ، والمفيد ، والمرتضى ، وصاحب الصراط المستقيم وغيرهم وهي هذه :
ردت عليه الشمس لما فاته * وقت الصلاة وقد دنت للمغرب
حتى تبلّج نورها في وقتها * للعصر ثم هوت هويّ الكوكب
وعليه قد حبست ببابل مرة * أخرى وما حبست لخلق معرب
إلا ليوشع وله من بعده * ولردها تأويل أمر معجب « 2 »
ومن ذلك ما نقله الطبرسي وغيره في إشارة إلى أخذ الغراب خف علي عليه السّلام وفيه الحية ، ثم طرحه إياه حتى وقعت منه ، للسيد الرضيّ ( رض ) .
هامش
( 1 ) رسائل المرتضى : 4 / 87 .
( 2 ) رسائل المرتضى : 4 / 81 .