بأسرع من طرفة عين حتى أحضروه عنده ، وسمعنا صلصلة السلاسل ، واصطكاك الأغلال ، فقالت الملائكة : يا خليفة اللّه زد الملعون لعنة ، وضاعف عليه العذاب ، فلما جرّوه بين يديه ، قال : وا ويلاه من ظلم آل محمّد ، فقال : أتعرفون هذا باسمه وجسمه ( حسبه ظ ) ؟ قلنا نعم ، قال : سلوه حتى يخبركم ، فقالوا : من أنت ؟ قال : أنا إبليس الأبالسة وفرعون هذه الأمة ، أنا الذي جحدت أمير المؤمنين ، وأنكرت معجزاته ، ثم قال أمير المؤمنين عليه السّلام : يا قوم غمضوا أعينكم ، فغمضنا أعيننا ، فتكلم بكلام خفي ، فإذا نحن في الموضع الذي كنا فيه لا قصور ولا ماء ، ولا غدران ، ولا أشجار « 1 » . أقول : قد اختصرت الحديثين .
الفصل الرابع والستون
505 - وقال الشيخ أبو الصلاح الحلبي في كتاب تقريب المعارف ، في مقام ذكر معجزاتهم عليهم السّلام ، ومن ذلك رد الشمس لأمير المؤمنين عليه السّلام في حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم [ وبعد موته ] وكلام الجمجمة ، وإحياء الميت بصرصر ، وضرب الفرات بالقضيب وبسوطه حتى بدت حصباؤه ، وكلام أهل الكهف إلى غير ذلك من آياته الثابتة ، ثم ذكر جملة من معجزات الأئمة عليهم السّلام الآتية « 2 » .
الفصل الخامس والستون
506 - وروى السيد جلال الدين في كتاب منهج الشيعة حديث غزاة خيبر يقول فيه : فمضى علي عليه السّلام حتى أتى الحصن فخرج مرحب وعليه درع ومغفر ، وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه ، فاختلفا فضربه علي ، فقدّ الحجر والمغفر ورأسه ، حتى وقع السيف على أضراسه فخرّ صريعا ، وانهزم من كان مع مرحب ، وأغلقوا باب الحصن ، فعالجه جماعة كثيرة من المسلمين ، فلم يتمكنوا من فتحه ، فجاء أمير المؤمنين عليه السّلام فقلعه ، وأخذه وجعله جسرا على الخندق حتى عبر المسلمون عليه ، وظفروا بالحصن ، وأخذوا الغنائم ، فلما انصرفوا دحا به بيمناه سبعين ذراعا وكان يغلقه عشرون رجلا ورام المسلمون حمل ذلك ، فلم يقلّه إلا سبعون رجلا « 3 » .