في ولادتها وتسميتها
في ولادتها
ذكر أبو عمر « 1 » : أنّها ولدت سنة إحدى وأربعين من المولد « 2 » ، وتعقّب بما ذكره ابن إسحاق وغيره : أن أولاد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ولدوا قبل النبوّة إلّا إبراهيم « 3 » .
هامش
( 1 ) . هو ابن عبد البرّ ؛ يوسف بن عبد اللّه القرطبي المالكي ، من كبار حفّاظ الحديث ، صاحب الاستيعاب والتمهيد والاستذكار ، توفّي في مدينة شاطبة بالأندلس سنة 463 ه
( 2 ) . الاستيعاب 4 : 448 ، وراجع : ذخائر العقبى : 64 ، مستدرك الحاكم 3 : 187 .
( 3 ) . سيرة ابن إسحاق : 82 ، وفيه : « فولدت له قبل أن ينزل عليه الوحي ولده كلّهم » .
غير أن أغلب العلماء قد ذهب إلى أن فاطمة عليها السّلام ولدت في الإسلام وبعد المبعث ، وأن خديجة ولدت أكثر أولاده بعد المبعث ، وأن أصغرهم فاطمة .
ففي الاستيعاب 4 : 380 : « قال الزبير : ولد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله القاسم وهو أكبر ولده ، ثم زينب ، ثم عبد اللّه وكان يقال له : الطيّب ، ويقال له : الطاهر ، ولد بعد النبوّة ، ثم فاطمة ، ثم رقية ، هكذا الأول فالأول » . ومثله عن ابن إسحاق نقله في الاستيعاب 4 : 380 قال : « قال مصعب الزبيري : ولد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله القاسم ، وبه كان يكنّى ، وعبد اللّه وهو الطيّب والطاهر ؛ لأنّه ولد بعد الوحي ، وزينب ، وأم كلثوم ، ورقية ، وفاطمة » .
وفي تاريخ اليعقوبي 2 : 20 قال : « وولدت - خديجة - له قبل أن يبعث : القاسم ورقية وزينب وأم كلثوم ، وبعد ما بعث : عبد اللّه وهو الطيّب والطاهر ؛ لأنّه ولد في الإسلام ، وفاطمة » .
هذا وقال الحافظ ابن حجر : « ولدت فاطمة في الإسلام » ( فتح الباري 7 : 476 ) . وفي مستدرك الحاكم 3 : 187 قال : « ولدت سنة إحدى وأربعين من مولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » . وبمثله في ذخائر العقبى لمحب الدين الطبري الشافعي 1 : 26 .
هذا مع اتّفاقهم على أن فاطمة أصغر ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . قال ابن كثير في السيرة النبوية 4 : 607 : « ولدت - خديجة - فاطمة وكانت أصغرهم » .
وقال الحافظ المزي : « والّذي تسكن إليه النفس من ذلك ، على ما توارثت به الأخبار في ترتيب بنات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أن الأولى زينب ، ثم الثانية رقية ، ثم الثالثة أم كلثوم ، ثم الرابعة فاطمة » ( تهذيب الكمال 35 : 284 ) .
وقال عبد الرزاق عن ابن جريج : « قال غير واحد : كانت فاطمة أصغر بنات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأحبّهن إليه وقال أبو عمر :
اختلفوا أيّتهن أصغر ، والّذي يسكن إليه اليقين : أن أكبرهن زينب ، ثم رقية ، ثم أم كلثوم ، ثم فاطمة » . ( الإصابة 4 : 377 ) .
وقال الزبير بن بكّار : « الطاهر ولد بعد النبوّة ومات صغيرا ، ثم أم كلثوم ، ثم فاطمة » . ( المعجم الكبير 22 : 397 برقم 987 ) . فإذا كانت فاطمة أصغر أولاده صلّى اللّه عليه وآله أو أصغر بناته ، وقد صرّح الزبيري وغيره كما تقدّم أن الطاهر وأم كلثوم قد ولدا في الإسلام ، وفاطمة أصغر منهما سنّا ، بل هي أصغر أولاده صلّى اللّه عليه وآله ، فذلك يقتضي أنّها ولدت في الإسلام ، وهذا ما يقتضيه التدقيق في عبارات العلماء والجمع بينها .