يشكو إلينا الجوع قد تمدّد « 1 » * من يطعم اليوم يجده في غد
عند العليّ الواحد الموحّد * ما يزرع الزارع سوف يحصد
فأطعمي من غير من أو نكد * حتّى تجازي بالّذي لا ينفد
فقالت فاطمة :
لم يبق ممّا جئت غير صاع * قد دميت كفّي من مع الذراع
ابناي واللّه من الجياع * أبوهما للخير ذو اصطناع
فيصنع « 2 » المعروف بابتداع * عبل الذراعين « 3 » طويل الباع
وما على رأسي من قناع * إلّا عبا نسجتها بصاع « 4 »
فأعطوه الطعام ومكثوا ثلاثا لا يذوقون الأكل وقد قضوا نذرهم ، فأخذ عليّ الحسنين ، وأقبل على المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وهم يرتعشون من شدّة الجوع ، فقال المصطفى صلّى اللّه عليه وآله : ما أشدّ ما يسوؤني ممّا أرى بكم ! انطلق بنا إلى ابنتي فاطمة ، فلمّا رآها وقد لصق بطنها بظهرها ، وغارت عينها لشدّة الجوع ، قال : وا غوثاه ! يموت أهل بيت محمّد جوعا « 5 » ، فنزل قوله تعالى :
( يُوفُون بِالنَّذْرِ
إلى قوله :
( إِنَّما نُطْعِمُكُم لِوَجْه اللَّه )
الآيات « 6 » . انتهى « 7 » .
هامش
( 1 ) . في المناقب : 270 : « تمرّد » .
( 2 ) . في مناقب الخوارزمي : 270 : « يصطنع » .
( 3 ) . عبل الذراعين : عريضهما وضخمهما .
( 4 ) . في المناقب : 270 « إلّا قناع نسجه من صاع » .
( 5 ) . في مناقب الخوارزمي : 271 زاد : فهبط جبرئيل عليه السّلام فقال : يا محمّد ، خذ هنّأك اللّه في أهل بيتك ، قال : وما آخذ يا جبرئيل ؟ فأقرأه ( هَل أَتى عَلَى الْإِنْسان ) إلى قوله : ( إِنَّما نُطْعِمُكُم لِوَجْه اللَّه لا نُرِيدُ مِنْكُم جَزاءً ولا شُكُوراً ) إلى آخر السورة .
( 6 ) . الإنسان 7 - 9 .
( 7 ) . رواه الثعلبي في تفسيره الكشف والبيان 10 : 98 في تفسير سورة الإنسان ، والقرطبي في التفسير 19 : 134 في تفسير قوله : ( يُوفُون بِالنَّذْرِ ) ، وفي مناقب الخوارزمي : 251 من حديث المزني عن ابن مهران ، ونهج الإيمان :
174 . ورواه ابن الأثير في أسد الغابة 7 : 230 من دون الشعر رقم 7210 ترجمة فضّة النوبية ، والبغوي في تفسيره معالم التنزيل 5 : 309 مختصرا .