( 4 ) وروى الثعلبي بإسناده : أن الحسن والحسين مرضا ، فعادهما المصطفى صلّى اللّه عليه وآله في أناس ، فقالوا : يا أبا الحسن لو نذرت ، فنذر علي وفاطمة إن شفيا أن يصوما ثلاثا ، فشفيا ، ولا شيء عندهم ، فاقترض علي من يهودي أصوعا « 1 » ، فصنعت فاطمة طعاما وقدّمته له عند فطره ، فوقف بالباب سائل فاستطعمهم ، فقال علي :
فاطم ذات المجد واليقين * يا بنت خير الناس أجمعين
أما ترين البائس المسكين * قد قام بالباب له حنين
يشكو إلى اللّه ويستكين * يشكو إلينا جائعا حزين
كل امرئ بكسبه رهين * وفاعل الخيرات يستعين « 2 »
موعده جنّة علّيين * حرّمها اللّه على الضنين
وللبخيل موقف مهين * تهوي به النار إلى سجّين
فقالت فاطمة :
أمرك سمع يا بن عم وطاعة * ما بي من لؤم ولا وضاعة « 3 »
غذّيت باللّب وبالبراعة * أطعمه ولا أبالي الساعة
أرجو إذا أشبعت ذا مجاعة * أن ألحق الأخيار والجماعة
وأدخل الخلد ولي شفاعة
هامش
( 1 ) . أصوع : جمع صاع ، وهو مكيال تكال به الحبوب وغيرها ، ووزنه تسعة أرطال ، أي حوالي ثلاث كيلوغرامات .
( 2 ) . في مناقب الخوارزمي : 268 : « يستبين » ، وزاد في آخر الأبيات : شرابه الحميم والغسلين .
( 3 ) . في المناقب : 269 : « ضراعة » ، والضراعة : من ضرع ، بمعنى : خضع وذل وضعف ، ويقال : رجل ضارع ، أي : نحيف .