( 3 ) وروي : أنّها تمثّلت أيضا بشعر فاطمة بنت الأحجم « 1 » :
قد كنت لي جبلا ألوذ بظلّه * فتركتني أمشي بأجرد ضاحي
قد كنت ذات حمية ما عشت لي * أمشي البراز وكنت أنت جناحي
فاليوم أخضع للذليل وأتّقي * منه وأدفع ظالمي بالراح
وإذا دعت قمرية شجنا لها * ليلا على فنن دعوت صباحي « 2 »
هامش
( 1 ) . فاطمة بنت الأحجم الخزاعية ، شاعرة إسلامية من الصحابيات ، لها أشعار في رثاء إخوتها ، ومطلع أبياتها :
يا عين بكيّ عند كل صباحي * جودي بأربعة على الجراح
قد كنت لي جبلا ألوذ بظلّه * فتركتني أمشي بأجرد ضاحي
( 2 ) . عيون الأثر 2 : 434 ، سبل الهدى 12 : 288 وزاد في آخره :
فاللّه صبّرني على ما حل بي * مات النبيّ قد انطفى مصباحي
ومن أشعارها صلوات اللّه عليها أيضا ، ممّا لم يذكره المصنّف ، قولها بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها * فاختل قومك فاشهدهم ولا تغب
نسبه إليها الزمخشري في الفائق في غريب الحديث 3 : 411 ، وابن قتيبة في غريب الحديث 1 : 267 ، وابن الأثير في النهاية 5 : 239 ، وفي لسان العرب 2 : 198 قال : « إن فاطمة قالته بعد موت أبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » ، ومثله في تاج العروس 1 : 654 .
والهنبثة : إثارة الفتنة ، وهي من النبث ، والهاء زائدة ، ويقال للأمور الشداد : هنابث ، يريد ما وقع الناس فيه من الفتن ، وهذا البيت يعزى إلى فاطمة عليها السلام . قاله الزمخشري في الفائق 1 : 60 .
وممّا ينسب إليها عليها السلام :
إذا ما مات قرم قل واللّه ذكره * وذكر أبي مذ مات واللّه أزيد
تذكّرت لمّا فرّق الموت بيننا * فعزّيت نفسي بالنبيّ محمّد
فقلت لها إن الممات سبيلنا * ومن لم يمت في يومه مات في غد
ذكره في سبل الهدى 12 : 289 ، والقرم : السيد العظيم . ونسب إليها أيضا :
كنت السواد لمقلتي * يبكي عليك الناظر
من شاء بعدك فليمت * فعليك كنت أحاذر
ذكره ابن شهرآشوب في المناقب 1 : 208 ، وفي شرح النهج 19 : 197 أنّه لعلي عليه السّلام ، قاله يوم وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
ولها أيضا عليها السلام :
أشبه أباك يا حسن * واخلع عن الحق الرسن
وأعبد إلها ذا منن * ولا توال ذا الإحن
ذكره في ابن شهرآشوب في المناقب 3 : 159 .
ولها أيضا :
وا بأبي شبه أبي * غير شبيه بعلي
كانت تقوله للحسين عليه السّلام كما في المناقب 3 : 159 ، والبحار 43 : 286 ، ومستدرك السفينة 5 : 473 . وتقدّم أنّها كانت تقول للحسن عليه السّلام أشبه أباك يا حسن ، فهذا هو ما كانت تقوله الزهراء للحسن والحسين عليه السّلام .
وأمّا ما تقدّم من رواية ابن أبي مليكة من أنّها كانت تنقز الحسن وتقول : « بنيّ شبيه برسول اللّه ليس شبيها بعلي » .
فالظاهر - واللّه العالم - أنّه إمّا حصل تصحيف في الاسم فجعل « الحسن » بدل « الحسين » ، وإمّا أن ابن أبي مليكة نسب هذا القول لفاطمة وهو ليس لها ، بل هو لأبي بكر ، ويدل على ذلك : أن أبا بكر كان يقول للحسن وهو صغير :
بأبي شبيه بالنبيّ * ليس شبيها بعلي
رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 13 : 174 ، والذهبي في سير أعلام النبلاء 3 : 249 ، وابن حجر في فتح الباري 7 : 257 باب : صفة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله رقم الحديث 3542 .
وإمّا أن الأمر كلّه بترتيب من بني أمية الذين أكّدوا على طمس معالم أهل البيت عليهم السّلام ، وبالأخص الإمام الحسين عليه السّلام . ومن المعلوم أن من خصوصياته أنّه شبيه برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقد قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله :
« حسين منّي وأنا من حسين ، أحب اللّه من أحب حسينا ، حسين سبط من الأسباط » .
أخرجه الحاكم في المستدرك 3 : 177 باب : استشهاد الحسين يوم الجمعة ، وقال : « هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرّجاه » ، وسنن الترمذي 5 : 324 وقال : « هذا حديث حسن » ، ومصنّف ابن أبي شيبة 7 : 515 باب ما جاء في الحسن والحسين ، والبخاري في التاريخ 8 : 415 ترجمة يعلى بن مرّة الثقفي ، وصحيح ابن حبّان 15 : 428 ، والمعجم الكبير 3 : 32 رقم 2586 و 22 : 473 ، وكنز العمّال 12 : 115 و 120 و 129 و 13 : 662 ، وتهذيب الكمال 6 : 402 و 10 : 427 قال : « رواه الترمذي » وقال : « وهو حسن » ، وتهذيب التهذيب 2 : 229 ترجمة الحسين بن علي ، وتاريخ دمشق 14 : 149 و 64 : 35 ، ونظم درر السمطين 208 ، والبداية والنهاية 8 : 224 وقال :
« قال الترمذي : هذا حديث حسن » ، وسبل الهدى 9 : 370 و 11 : 72 ، ومسند الشاميّين للطبراني 3 : 184 رقم 2043 ، وكشف الخفاء 1 : 358 وقال : « رواه الترمذي وحسّنه ، ورواه أحمد وابن ماجة في السنن » ، ومسند أحمد 4 : 172 ، وسنن ابن ماجة 1 : 51 رقم 144 ، وسير أعلام النبلاء 3 : 283 ، وتاج العروس 5 : 148 مادة سبط .