وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ ، وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ ، وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ، وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ ، وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ، وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
الروم : 19 - 24 .
يعرض القرآن الكريم في هذه الآيات صورا محسوسة متنوعة ، يخاطب بها عقول الناس ، لتقريب صورة البعث بعد الموت ، والاستدلال بهذه الصور على إمكانية الحياة بعد الممات ، وإقامة الحجة على الخصوم والمعاندين لهذه القضية من الواقع المحسوس .
فيخاطب عقولهم وقلوبهم من خلال طريقة القرآن التصويرية التي تؤدي وظيفتها الدينية بلغة الفن والجمال لتحقيق التأثير الوجداني ، فتبدو القضايا الفكرية التي تعبر عنها الصور هينة بسيطة ، تتغلغل إلى العقول والقلوب بيسر دون جهد أو تعقيد أو جدل ذهني جاف .
فصورة الحياة والإماتة ملحوظة كل يوم في الإنسان والأشياء والنباتات .
فصورة خلق الإنسان من العدم ، صورة للحياة من العدم ، وصورة إحياء الأرض الميتة بالنبات دليل على إخراج الموتى من القبور .
ثم تأتي صورة الإنسان في نشأته من تراب ، ثم صورة البشر بعد ذلك في انتشارهم في الحياة بأشكالهم وألوانهم وأحجامهم ، تدلان على قدرة الله وإعجازه .
وتبدو صورة إحياء الموتى بدهية معقولة أمام صورة خلق الإنسان من عدم ، ثم صورة البشر المنتشرين .
ثم يضع القرآن صورة كونية ضخمة إلى جانب الصورة الإنسانية المتقدمة ، للاستدلال بها وإقامة الحجة والبرهان على قضية البعث .
ثم هناك الدليل اليومي على قدرة الله في الإماتة والإحياء يمرّ بها كل مخلوق ، فصورة النوم فيها همود ، وانقطاع وسكون كصورة الموتى ، ثم تعقبها حركة الاستيقاظ وفيها حياة وحركة ونشاط ، ثم هناك أيضا صورة الأرض الجرداء الميتة التي تحيا بالمطر ، فتنبت الزروع والثمار .