الفصل الثاني الوظيفة النفسيّة
تؤثّر الصورة الفنية في القرآن الكريم في النفس الإنسانية ، وتثير الانفعالات المختلفة ، من خوف ورجاء وحبّ وكره ، وإقدام وإحجام . . . لأنّ الله الذي أنزل القرآن الكريم ، هو الذي خلق الإنسان ، وهو أعلم بما يؤثر فيه ، ويحرك نفسه لكي تستجيب .
وقد لاحظ النقاد تأثير الصورة في النفس ، حتى إنّ الناقد رتشاردز حصر تحريك العواطف والمشاعر بها حين قال : « القوى المحركة للعواطف محصورة بالصورة » « 1 » .
وتقاس قوة الصورة - كما يقول سي دي لويس - بمقدار إثارتها لعواطفنا ، واستجابتنا لها « 2 » .
ويعلّل جميل صليبا هذا التأثير للصورة على ضوء علم النفس ، فيرى أنّ الصورة في الأساس هي « بقاء أثر الإحساس في النفس بعد زوال المؤثر الخارجي » « 3 » فحين يعاد هذا الإحساس في الصورة الفنية تكون « عظيمة الأثر في إدراك العالم الخارجي » « 4 » .
والقرآن الكريم نفسه تحدّث عن أثر الصورة في النفس ، وذلك في قوله تعالى :
إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ
البقرة : 69 . والسرور حالة نفسية متولّدة من تأثير صورة اللون فيها .
وكقوله تعالى :
وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ
الزخرف : 71 . والتذاذ العين بالصورة
هامش
( 1 ) الصورة بين البلاغة والنقد : ص 28 .
( 2 ) الصورة الشعرية : ص 44 .
( 3 ) علم النفس : جميل صليبا ص 340 .
( 4 ) المصدر السابق : ص 346 .