تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وظيفة الصورة الفنية في القرآن الكريم — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧

الفصل الثاني الوظيفة النفسيّة

تؤثّر الصورة الفنية في القرآن الكريم في النفس الإنسانية ، وتثير الانفعالات المختلفة ، من خوف ورجاء وحبّ وكره ، وإقدام وإحجام . . . لأنّ الله الذي أنزل القرآن الكريم ، هو الذي خلق الإنسان ، وهو أعلم بما يؤثر فيه ، ويحرك نفسه لكي تستجيب . وقد لاحظ النقاد تأثير الصورة في النفس ، حتى إنّ الناقد رتشاردز حصر تحريك العواطف والمشاعر بها حين قال : « القوى المحركة للعواطف محصورة بالصورة » « 1 » . وتقاس قوة الصورة - كما يقول سي دي لويس - بمقدار إثارتها لعواطفنا ، واستجابتنا لها « 2 » . ويعلّل جميل صليبا هذا التأثير للصورة على ضوء علم النفس ، فيرى أنّ الصورة في الأساس هي « بقاء أثر الإحساس في النفس بعد زوال المؤثر الخارجي » « 3 » فحين يعاد هذا الإحساس في الصورة الفنية تكون « عظيمة الأثر في إدراك العالم الخارجي » « 4 » . والقرآن الكريم نفسه تحدّث عن أثر الصورة في النفس ، وذلك في قوله تعالى :
إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ
البقرة : 69 . والسرور حالة نفسية متولّدة من تأثير صورة اللون فيها . وكقوله تعالى :
وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ
الزخرف : 71 . والتذاذ العين بالصورة
هامش
( 1 ) الصورة بين البلاغة والنقد : ص 28 . ( 2 ) الصورة الشعرية : ص 44 . ( 3 ) علم النفس : جميل صليبا ص 340 . ( 4 ) المصدر السابق : ص 346 .
وظيفة الصورة الفنية في القرآن الكريم — صفحة 417 | عبد السلام احمد الراغب