تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وظيفة الصورة الفنية في القرآن الكريم — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
أمام الملك ، وبرّأت يوسف . وتقابل هذه الشخصية المندفعة نحو غرائزها ، شخصية أخرى تتسم بالخفر والحياء ، وهي ابنة شعيب . يقول تعالى في وصفها :
فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ
القصص : 25 ، وربما تكون هي التي أعجبت به ، وطلبت من أبيها أن يستأجره لقوته وأمانته :
يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ
القصص : 26 . فالقرآن الكريم يرسم طبيعة المرأة الأنثوية ، وما فيها من ضعف وانفعال ، وتباين النساء في ذلك . حتى إنّ « بلقيس » الملكة ، هي امرأة بطبيعتها الأنثوية المستحبة ، فهي تدفع الحرب بالملاطفة الأنثوية ، والحيلة الذكية ، وذلك حين ردّت على كتاب سليمان بإرسال هدية إليه . فشخصيتها هي شخصية الأنثى التي تكره الحرب وتحبّ السلام ، وتتصرف كأي أنثى ، فتهيئ الرجل بالهدية ، لتليين موقفه ، ولكن سليمان عليه السلام يردّ هديتها ، ويدرك أنها لا تريد الحرب ، فيقابلها بشخصية الرجل ، ثم يقوم سليمان بتحضير المفاجآت لها ، لإثارة انتباهها ، فيحضر عرشها ، وينكّره ، ويجعل الصرح من قوارير ، ولكن ملكة سبأ لا تسلّم لسليمان من أول مفاجأة حين رأت عرشها حاضرا أمامها ، على الرغم من إعجابها بذلك ، فأخفت مشاعرها لتظهر فجأة بعد المفاجأة الثانية ، فاستسلمت له ، وآمنت بالله رب العالمين . يقول تعالى :
قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
النمل : 44 . وذكر سليمان في سياق إيمانها يدلّ على إعجابها به ، وحبّها له . ويصوّر القرآن الكريم امرأة إبراهيم العجوز ، تستغرب أن تلد وزوجها شيخ كبير أيضا . وقد جاء هذا الاستغراب في أعلى صوره ، وذروة الانفعال الأنثوي ملحوظ في التعبير ، يقول تعالى :
قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ
هود : 72 . وهناك شخصية امرأة عمران المتدينة التي نذرت ما في بطنها محررا ، وشخصية مريم المتسمة بالعفاف والطهر وخوف الفضيحة ، كما صوّرها القرآن ، حين جاءها الملك في صورة بشر ، فاستعاذت بالله إن كان تقيا ، فهي لا تدرك أن يكون لها ولد من غير زواج ولا بغاء . قال تعالى :
فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا ، قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا
مريم : 17 - 18 ، وهكذا نلاحظ أن تصوير شخصيات النساء فيه توضيح للطبيعة