تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وظيفة الصورة الفنية في القرآن الكريم — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
عن سرّ تصرفاته ، وإنما اندفع يحتجّ عليه ، مخالفا بذلك شرط الصحبة المأخوذ عليه « 14 » . وشخصية « آدم » تمثّل شخصية الإنسان الضعيفة أمام الإغراء له بالخلود ، يقول تعالى :
فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ . . .
الأعراف : 20 . وشخصية « نوح » قويّة التحمّل والصبر ، أو شديدة بصورة عامة ، ويتضح ذلك في قوة تحمّله لأعباء الدعوة هذه المدّة الطويلة ، على الرغم من المحصول الضئيل الذي جناه . كما يتضح في دعائه على قومه بعد أن يئس منهم ، قال تعالى :
وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً ، إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً
نوح : 26 - 27 . وشخصية إبراهيم ، تتسم بالحلم ، والتسامح والهدوء ، وقوة المنطق والحجة . وقد اتضح ذلك في أسلوب دعوته لقومه ، وحواره مع أبيه ، ومخاطبة قومه بعد تحطيم الأصنام . . . أما شخصية « يوسف » فقد رسمها القرآن الكريم بجوانبها الحسية والعقلية والعاطفية وقد ظهرت هذه السمات ، متدرّجة مع نموّ الأحداث وتطورها . وقد ابتدأ القرآن بتصوير هذه الشخصية منذ بداية القصة حين كان يوسف صغير السن يقصّ على أبيه رؤياه ، وكان محسودا من قبل إخوته لمكانته من أبيهم ، وهذه المكانة عند الأب ، اكتسبها من صفات معينة ، توفرت في شخصيته ، ولم تتوفّر في بقية الإخوة . وحين يكبر يوسف ، تبرز سمات العلم والحكمة والحصافة في شخصيته ، وبدأ يتصرّف تصرّفا يدل على هذه السمات في شخصيته ، وهو أيضا جميل الصورة إلى حدّ الفتنة ، حتى إن امرأة العزيز وقعت في حبّه ، وكذلك أعجبت به نسوة المدينة حين رأينه ، وهو أيضا رجل مستقيم وأمين ، لم يخن سيده في أهله ، وهو حريص ، حكيم ، ينتهز الفرص المناسبة للدعوة ، وتبرئة نفسه ، كما أنه حصيف يعرف كيف يصل إلى غايته ، ويتضح ذلك في طريقته في استقدام أخيه والاحتفاظ به ، ثم في طريقة إدارته لشؤون الدولة ، حتى حقّق الرخاء الاقتصادي لبلده ، ثم إنه مطيع لوالديه ، بارّ بهما ، ومتسامح مع إخوته على الرغم مما فعلوه به ، وهو بالدرجة الأولى ، مطيع لربه ، مستقيم على شرعه ، لا يحيد عنه ، والاستقامة والتقوى أوصلتاه إلى هذا التمكين في الأرض .
هامش
( 14 ) الكهف : 60 - 78 .