تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وظيفة الصورة الفنية في القرآن الكريم — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وفي الخامس . نرى إخوة يوسف يواجهون أباهم بعد تنفيذ مؤامرتهم ولجؤوا إلى الكذب في إقناع أبيهم أنه أكله الذئب ، واستدلوا بقميصه الملطخ بدم . وفي المشهد السادس نرى السيارة ، يلتقطونه من الجب ، ويذهبون به إلى مصر ، ولك أن تتخيل مدى الدهشة التي أصابت السيّارة ، حين أخرجت دلاء الماء صبيا من قاع الجب ، وملامح الوجوه آنذاك . ثم يبدأ المشهد السابع في بيت العزيز ، الذي يتعرض فيه لمحنة الإغراء بعد أن اكتمل شبابه جسما وعقلا ، ولكن الله يخرجه سليما من المحنة ، إذ انكشف للعزيز أن قميصه قدّ من دبر ، وهذا دليل براءته من الخيانة للعزيز . ثم تتوالى الأحداث بتناقل نسوة المدينة الخبر ، ويتحدثن به في مجالسهن ، وتسمع امرأة العزيز ذلك ويبدأ المشهد الثامن باجتماع النسوة عندها ، وخروج يوسف عليهن ، فلما رأين جماله قطعن أيديهنّ من شدة الإعجاب والتأثر بالجمال . وتعترف امرأة العزيز أمامهن أنها راودته ، بعد أن رأت تأثرهن بجماله أيضا ، ولكنه لم يستجب ، ولجأت إلى التهديد بالسجن ، وفضّل يوسف السجن على الانحراف والخيانة . فالصورة تتناول هذه الأحداث بكل الصدق والواقعية ، ولكنها لا تزيّن الانحراف باسم الواقعية ، أو تعنى بالأوصاف المثيرة للشخصيات والهيئات والمواقف ، وإنما تعرض الأحداث لتسليط الأضواء على الجوانب الإنسانية ، وسمو الإنسان بمشاعره وسلوكه عن الوقوع في الرذيلة والمجون ، لتوجيه هذه الأحداث ، لتحقيق الأغراض الدينية من وراء التصوير القصصي . ويبدأ المشهد التاسع بدخوله السجن ، وفي السجن يدعو إلى توحيد الله ، وعبادته ، ويعبّر الرؤيا لصاحبيه ، ثم يحمّل أحدهم أن يذكره عند الملك ، ولكن الشيطان ينسيه ذلك ، لتزداد معاناته في السجن . ولكن عناية الله تدرك يوسف من جديد ، فيرى الملك رؤيا ، ويعجز الملأ عن تفسيرها ، وهنا يفسّر رؤيا الملك ، ويصدق تفسيره لها ، ويطلب الملك يوسف ، ولكنه يطلب منه أولا أن يتحقق من خبر النسوة حتى يثبت براءته ، وهنا تعترف امرأة العزيز بأنها هي التي راودته وهو بريء فيخرج من السجن ، ليصبح مسؤولا كبيرا في الدولة ، يدير الشؤون الاقتصادية فيها . ثم يأتيه إخوته ويبدأ بذلك المشهد العاشر ، فيعرفهم وهم له منكرون ، ويحتال عليهم