الآيات رأيا واستحسانا وارتجالا ، أو التعجل والاستهانة بالأخذ بالإسرائيليات بكلام اللّه سبحانه ؟ ! ومنها تفسير النظريات الحديثة ، كما في تفسير المنار « 1 » ، ومن بالغ في ذلك الشيخ طنطاوي جوهري في تفسيره « الجواهر » « 2 » .
وهكذا وكبقية كثير من المسائل يقع بينهم الجدال والخلط وتضارب المواقف ، فقد أنكر وعارض هذا اللون من التفسير أمين الخولي ، والأستاذ عباس العقاد ، والشيخ شلتوت وغيرهم « 3 » .
وأمام خضم هذا النزاع بين الرفض والقبول في التفسير العلمي ، كما في غيره من عقائد وعقليات ، كان بحاجة ماسة إلى عالم فيصل ينتمي إلى نهج أهل البيت المبارك كالعلامة الطباطبائي . فقد ذكر أن القرآن الكريم معجز من جميع الجهات ، فهو آية البليغ والفقيه والاجتماعي ، والعالم الحكيم ، ولجميع العالمين فيما لا ينالونه كالغيب والاختلاف في الحكم والعلم والبيان « 4 » .
ثم قوله : فالقرآن من الناحية العلمية فيه حث على التدبر والتأمل والنظر في ملكوت السماوات والأرض ، والآفاق الإنسانية والكونية وغيرها « 5 » .
كذلك ردّه على الشيخ طنطاوي جوهري استفادته ( الزوجية ) من قوله تعالى :
وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ
[ الرعد : 3 ] . إذ ظاهر هذه الآية - كما يقول الطباطبائي لا يساعد عليه ، والذي يفيده أن نفس الثمرات زوجان اثنان وليست مخلوقة من زوجين اثنين « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر اتجاهات التفسير في مصر في العصر الحديث للشرقاوي ص 372 .
( 2 ) اتجاه التفسير في العصر الحيث لمصطفى الطير ص 261 .
( 3 ) الميزان : 1 / 60 .
( 4 ) القرآن في الإسلام - للطباطبائي - ص 112 .
( 5 ) الميزان : 11 / 292 .
( 6 ) الطباطبائي ومنهجه في تفسيره - علي الأوسي - ص 183 .