أما عن أسس الترجيح فكان يتم رفضه وقبوله على أساس ما يلي :
أ - القرآن الكريم والمعاني التي يخلص إليها من خلال قاعدته الأساس في التفسير ( تفسير القرآن بالقرآن ) .
ب - وحدة السياق في الآيات .
ج - الأسس الاعتقادية .
نتعرض هنا لبيان هذه الأسس فيما يأتي :
أ - اعتمد المفسر على المنهج الأهل بيتي في استنطاق آي الكتاب العزيز بعضها للبعض الآخر . وهذا شائع في تفسيره . والحق يقال أنه خير من توفق في تفسير القرآن بالقرآن ، بعد ما عرفت أن محاولات غيره جاءت ضعيفة وقاصرة ومقصرة ما تلبث أن تأتي على ضوء موروثهم . وتطبيقه على القرآن ، لا بعملية العرض واستنطاق الآي بعضها مع بعض .
مثال : الردّ على من قال : إن توبة فرعون عندما أدركه الغرق لم ترد ، وليس في القرآن ما يدلّ على هلاكه النهائي « 1 » .
لكن مفسرنا الكبير ردّ مستدلا بقوله تعالى
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ
وأوضح المفسر : ان الندامة حينئذ ندم كاذب يسوقه النادم لمشاهدته وبال الذنب ونزول البلاء !
هامش
( 1 ) من أمثال هذه التوبة ما روي عن ابن عباس قال : إن قوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ[ النساء : 116 ] .
يفيد أنه تعالى حرم المغفرة على ما مات وهو كافر ، وأرجأ أهل التوحيد إلى مشيئته فلم ييئسهم من المغفرة ( الطبري : 8 / 101 ، الدر المنثور : 2 / 131 ) .
ومن استنباطات الرازي العقلية في بيان أنواع التوبة قال : الذين لم يجزم اللّه تعالى بقبول توبتهم أو ردّها ، هم الذين يعملون السيئات على سبيل العمد ثم يتوبون ، وقد تركهم اللّه تعالى إلى مشيئته حيث قال :وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُانظر ( مفاتيح الغيب 810 ، 17 / 154 ) .