بمعنى الغاية ، فيكون المعنى طلقوهن لأن يعتدون بعد الطلاق بلا فصل ، وعلى كلا الوجهين تدل الآية بالملازمة على شرطية الطهارة في الطلاق .
أما إذا قلنا - على تفسيرهم المخالف - بأن العدة عبارة عن الحيضات الثلاث يكون المراد من
فَطَلِّقُوهُنَّ
مستقبلات
لِعِدَّتِهِنَّ
كما تقول : لقيته لثلاث بقين من الشهر ، تريد مستقبلا لثلاث « 1 » . فبما أن العدة على هذا الفرض هو الحيض ، فيكون قبيله هو ضدها أعني الطهارة ؟ ! وعلى كل تقدير ، فالتفسير الصحيح المنسجم مع الكتاب العزيز أن الآية ظاهرة في شرطية الطهارة في صحة الطلاق .
خ - مخالفتهم في الوصية :
وذلك بتفاسيرهم الموروثة عن رجالهم الذين غلو فيهم وسموهم أئمة ، وبالتالي لمرويات رجالهم ( . . . ) بحيث بلغ بهم الأمران فسّروا بها آيات الكتاب العزيز ؟ ! جاء في جواز الوصية قوله تعالى
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 80 )
[ البقرة : 180 ] .
فالآية صريحة في الوصية للوالدين ، ولا وارث أقرب للإنسان من والديه ، وقد خصهما بالذكر لأولويتهما بالوصية ثم عمم الموضوع وقال :
وَالْأَقْرَبِينَ
ليعمم كل قريب وارثا كان أم لا .
وهذا صريح الكتاب ولا يصح رفع اليد عنه إلا بدليل قاطع مثله . ولكن القوم قالوا بنسخ آية الوصية بالكتاب - على ضوء موروثهم - وكذلك بالسنة وكلاهما باطل وزخرف بعيد وذلك :
أولا : قولهم إنها منسوخة بآية المواريث :
ويمكن الرد وإبطال هكذا نسخ : هو أن الميراث في طول الوصية ، ولا يصح للمتأخر أن يطارد المتقدم ، أي أن الورّاث يرثون بعد إخراج الدين
هامش
( 1 ) الزمخشري في الكشاف : 1 / 137 وهو ما أشار إليه الشيخ الطوسي في الخلاف ، ولاحظ المصباح المنير مادة « عدّ » والوسائل 15 / باب 14 من أبواب العدد .