وهنا أيضا فقد صموا عن الآيات البينات بإطلاقاتها وعمومها الباقية ما بقي ، التشريع ساريا ، وهو أن الملاك عندهم بعد الفرض هو التعصيب « 1 » ؟ ! وحجتنا قوله سبحانه
آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً
[ النساء : 11 ] أي كونه صاحب فريضة في الكتاب .
والدليل الآخر : إن القربى إذا لم يكن صاحب فريضة فالأقرب إلى الميت . هو الوارث للكل أو كما فضل من التركة . قال تعالى
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
[ الأنفال : 75 ] .
ر - خلطهم في فهم العول :
والعول عكس التعصيب ، فإن هذا الأخير هو رمز إلى تقصر الفروض عن استيعاب التركة . فإن العول آية زيادة الفروض عليهما ، وهو مأخوذ من : عال يعول عولا : إذا زادت أو من العول بمعنى الميل قال تعالى
ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا
[ النساء : 3 ] . وهي كغيرها من المسائل التي ابتلي بها عمر بن الخطاب ، صاحب الاستغاثات بالإمام علي عليه السّلام ؟ ! وهنا عندما خالف هذه المرّة باب مدينة العلم انحرف عن السنة إلى بدعة جديدة تنضم إلى بدعة المعروفة ، وهنا حيث أورد النقص على الجميع من دون تقديم ذي فرض على آخر . وخالف بذلك عليا وابن عباس وابن مسعود ، وهو إيراد النقص على البعض دون بعض من دون أن يكون عملهم ترجيحا بلا مرجح ! وهكذا تابعت المذاهب الأربعة كل انحراف وإنكار ، وعمل بالموضوعات والإسرائيليات من قبل السلف والتي زادتها ضلالا فترات الحكام ومرتزقتهم ،
هامش
( 1 ) من العصابة التي يعصب بها الرأس فإن الأخ مثلا إن مات عن أخت أو أختين فيرث الأخ ، أو العم ، ما فضل من التركة ، وإن كانا بعيدين ، بما أنهما عصبة . أما عندنا وهو الحق إما كونه صاحب فريضة أو الأقرب للميت هو الوارث للكل أو لما فضل عن التركة كتابا وسنة صحيحة وعقلا وعرفا وسيرة عقلانية . . !