لفهم القرآن الكريم . وعليه فقد وقع التخبّط بين الإفراط والتفريط والتأويل المتكلّف كما سيجيء عند الأشعري في نظرية الكسب ومسألة الجبر والتفويض وغيرها ، والتداخل بين الموروث الحديثي الذي على ضوئه يفهم القرآن الكريم .
ونشير هنا مثلا كيف نفهم تفسير
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
[ الحديد : 3 ] .
لأنّه إذا كان أولا لا يكون آخرا وبالعكس ، وقوله تعالى :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
[ الحديد : 4 ] فهل المراد المكانية ، فإذا كان معي فلا يكون معك ! وقوله تعالى :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
[ البقرة : 115 ] . وقوله تعالى
فَإِنِّي قَرِيبٌ
[ البقرة : 186 ] . وأدقّ من ذلك قوله تعالى :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
[ ق : 16 ] . وأكثر دقّة في قوله تعالى :
يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
[ الأنفال : 24 ] .
فهنا تقصر بل تعجز اللغة عن تفسير تلك المعاني الدقيقة . الأمر الذي أوقع الكثير من المفسّرين - كما سيجيء - في الحيرة والخلط والتأويل غير الصحيح .
وعلى ضوء ذلك لا مجال للرجوع والاعتماد فقط على اللغة وهذا أمر واضح ووجداني . وعليه فلا مناص من الرجوع والائتمار واتباع ما أمرنا به النبي الأكرم في متواتر أحاديثه من الرجوع إلى أعدال وثقل الكتاب ، وهم العترة المباركة . وإنّك إن قرأت القرآن تجد إشارات إلى وجوب التعلّم والتعليم والأخذ من أهل الذكر ومن عنده علم الكتاب والحفظة . . الخ .
أمّا الثّاني : وهو الرجوع إلى الصحيح من السنّة ؟ !
إنّ ما أصاب السنّة عند العامة ، من منع وحرق ، وفتح الروافد المختلفة وتبني الإسرائيليات فضلا عن التعصّب والنصب حيث يؤخذ من الخارجي ولا يؤخذ بحديث من كان أو من يرى الحق مع علي في حربه مع معاوية ؟ !