محمد ترمي لمقاتل في التفسير . قال : لا ، ولكن أستدلّ به وأستعين « 1 » .
ويعود السبب في عدم أخذ ابن عيينة له ، وافتقاره على الاستعانة فيه كونه دون أسناد ، ويعتمد على الرأي ، ولهذا قال ابن المبارك عن نظره لشيء من تفسيره : « يا له من علم لو كان له أسناد « 2 » » .
وكان مقاتل يتلبث التفسير برأيه ويوجهه أنّى اتفق ، فقد حدث مالك بن أنس : « أنه بلغة أن مقاتل جاءه إنسان فقال : إن إنسانا جاءني فسألني عن لون كلب أصحاب الكهف فلم أدر ما أقول ، فقال له مقاتل : ألا قلت له أبقع ، فلو قلته لم تجد أحدا يرد عليك « 3 » ؟ ! ! » .
ومع هذا فقد اشتهر : بالكذب على جملة من الصحابة والتابعين « 4 » » .
وغرائب التفسير التي تخالف الظواهر ووجوه الإعجاز ، ولا تستند إلى دليل نصي معتبر تبدو تفسيرا بالرأي المنهي عنه ولا سيما في المتشابه من القرآن ، وقد ألف فيه محمود بن حمزة الكرماني الشافعي المتوفى في ( 550 ه ) كتابا وسماه « العجائب والغرائب « 5 » » .
وكما ذكرنا سابقا ولعدم تمييزهم بين الاجتهاد ببذل الجهد والوسع لبلوغ مرحلة الاستنباط وفق الموازين الشرعية ، وبين الرأي الارتجالي الذي أطلقوا عليه اسم الاجتهاد .
ولهذا نجد أن الذهبي وقع في الخلط بين الأمرين : فذهب إلى أن التفسير بالرأي لو كان محرما لوجب أن يحرم الاجتهاد ويستغنى عن العقل « 6 » ؟ !
هامش
( 1 ) ابن حجر - تهذيب التهذيب : 10 / 279 .
( 2 ) المصدر نفسه والصفحة .
( 3 ) المصدر نفسه 10 / 382 - 383 .
( 4 ) المصدر نفسه . .
( 5 ) السيوطي ، الاتقان 4 / 202 .
( 6 ) الذهبي - التفسير والمفسرون : 1 / 257 .