يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً
« 1 » يدل على تحريم إحراق أموال اليتامى أو إتلافها بأي نوع من أنواع الإتلاف أو إضاعتها . هذا كله مساو للأكل بل هو أشد .
وهذان النوعان سميا بمفهوم الموافقة لأن المسكوت عنه يوافق المنطوق به في الحكم وإن كان زائدا عليه في النوع الأول ومساو له في النوع الثاني .
ثانيا : مفهوم المخالفة :
وهو ما يخالف حكمه المنطوق . وله أنواع أيضا نذكرها لك بإيجاز :
1 - مفهوم الصفة : وهي الصفة المعنوية . فمثلا قوله تعالى :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
« 2 » فيفهم من هذا النص أن غير الفاسق لا يجب التثبت في خبره ، ومن هنا يجب قبول خبر الواحد العدل وقس على هذا في الحال والعدد ، ومثاله في الحال قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ
« 3 » فهذا النص يدل على انتفاء الحكم في المخطئ في قتل الصيد وهو محرم . ومثال العدد كقوله تعالى :
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ
« 4 » فمفهومه أن الإحرام بالحج في غير أشهره لا يصح .
2 - مفهوم الشرط : كقوله تعالى :
وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
« 5 » فيفهم من هذا أن غير الحوامل لا يجب الإنفاق عليهن .
3 - مفهوم غاية : مثل قوله تعالى :
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ
« 6 » فمفهوم هذا أنها - أي المرأة المطلقة ثلاثا - تحل لمطلقها إذا نكحت غيره بشروط النكاح الصحيح ، ثم طلقت منه .
4 - مفهوم الحصر : كقوله تعالى :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
« 7 » فمفهومه أن غير الله سبحانه وتعالى لا يعبد ولا يستعان به . ولذلك كانت هذه الآية الكريمة دالة
هامش
( 1 ) سورة النساء آية رقم 10 .
( 2 ) سورة الحجرات آية رقم 6 .
( 3 ) سورة المائدة آية رقم 95 .
( 4 ) سورة البقرة آية رقم 197 .
( 5 ) سورة الطلاق آية رقم 6 .
( 6 ) سورة البقرة آية رقم 230 .
( 7 ) سورة الفاتحة آية رقم 5 .