العلوم المستنبطة من القرآن الكريم
س : القرآن الكريم كنز كنوز العلوم والمعارف . فهل من الممكن استنباط كل العلوم منه ؟
ج : نعم ؛ إن القرآن العظيم هو مستودع العلوم كلها والمعارف والأحكام والتشريعات فقد قال عنه الحق جل علاه :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
وقال جل شأنه :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
وقد قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلم :
« ستكون فتن ، قيل : وما المخرج منها ؟ قال : كتاب اللّه ، فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم » أخرجه الترمذي وغيره .
ومن ما قاله الإمام الشافعي رضي اللّه عنه ( جميع ما تقوله الأمّة شرح للسّنة ، وجميع السّنة شرح للقرآن ) وقال أيضا : جميع ما حكم به النبي صلّى اللّه عليه وسلم فهو مما فهمه من القرآن . قلت : ويؤيد هذا قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إني لا أحل إلا ما أحل اللّه ، ولا أحرّم إلا ما حرّم اللّه في كتابه » أخرجه بهذا اللفظ الإمام الشافعي في الأم .
وقال سعيد بن جبير : ما بلغني حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على وجهه إلا وجدت مصداقه في كتاب اللّه .
وقال ابن مسعود رضي اللّه عنه : إذا حدثتكم بحديث أنبئكم بتصديقه من كتاب اللّه تعالى : أخرجهما ابن أبي حاتم .
وأخرج الإمام البخاري رضي اللّه عنه عن ابن مسعود أنه قال : لعن اللّه الواشمات والمتوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيّرات خلق اللّه . فبلغ ذلك امرأة من بني أسد فقالت له : إنه بلغني أنك لعنت كيت وكيت ، فقال : وما لي لا ألعن من لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو في كتاب اللّه ، فقالت : لقد قرأت ما بين اللوحين « 1 » فما وجدت فيه كما تقول ، قال : لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه .
أما قرأت
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
قالت : بلى . قال :
فإنه قد نهى عنه . والقرآن العظيم قد جمع جميع العلوم . علوم الأولين والآخرين
هامش
( 1 ) اللوحين : أي دفتي المصحف : من أوله لآخره .