السورة التي سمعتك تقرؤها ، فانطلقت أقوده إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم فقلت يا رسول الله :
إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها ، وأنت أقرأتني سورة الفرقان ، فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « أرسله يا عمر » أي أطلقه . « اقرأ يا هشام » فقرأ هذه السورة التي سمعته يقرؤها ، فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « هكذا أنزلت » ثم قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « اقرأ يا عمر » فقرأت القراءة التي أقرأني رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم :
« هكذا أنزلت » ثم قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منها » « 1 » .
وقد اختلف العلماء في المراد بالأحرف السبعة اختلافا كثيرا لا يتسع المقام لذكره هنا ، ولكنني أقدم لإخواني القرّاء من بين هذه المذاهب أرجحها ، وهو مذهب أبي الفضل الرازي ، إذ يقول في اللوائح : المراد بهذه الأحرف الأوجه التي يقع بها التغاير والاختلاف ، وهذه الأوجه التي يقع بها التغاير والاختلاف لا تخرج عن سبعة وهي :
الأول : اختلاف الأسماء في الإفراد والتثنية والجمع نحو قوله تعالى :
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ
« 2 » . قرئ مسكين بالإفراد وقرئ مساكين بالجمع .
الثاني : اختلاف تصريف الأفعال من ماض ومضارع وأمر نحو قوله تعالى :
وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ
« 3 » قرئ بفتح التاء والطاء مخففة مع فتح العين ؛ على أنه فعل ماض ، وقرئ ( يطّوّع ) بياء مفتوحة وبعدها طاء مشددة مفتوحة مع جزم العين على أنه فعل مضارع .
الثالث : اختلاف وجوه الإعراب نحو قوله تعالى :
وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ
« 4 » قرئ بضم التاء ورفع اللام على أن لا نافية . وقرئ بفتح التاء وجزم اللام على أن لا ناهية ( ولا تسئل ) .
الرابع : الاختلاف بالحذف والزيادة نحو قوله تعالى :
وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
« 5 » قرئ بإثبات الواو قبل السين وقرئ بحذفها ( سارعوا ) .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، والترمذي ، وأحمد ، وابن ماجة .
( 2 ) سورة البقرة آية 184 .
( 3 ) سورة البقرة آية 158 .
( 4 ) سورة البقرة آية 119 .
( 5 ) سورة آل عمران آية 133 .