الخامس : الاختلاف بالتقديم والتأخير كقوله تعالى :
وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا
« 1 » قرئ بتقديم ( وقاتلوا ) وتأخير ( وقتلوا ) وقرئ أيضا بتقديم ( وقتلوا ) وتأخير ( وقاتلوا ) .
السادس : الاختلاف بالإبدال : أي جعل حرف مكان حرف ؛ مثل قوله تعالى :
هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ
« 2 » قرئ ( تبلوا ) بتاء مفتوحة وباء ساكنة ، وقرئ أيضا بتاءين الأولى مفتوحة والثانية ساكنة ( تتلوا ) .
السابع : اختلاف اللهجات كالفتح والإمالة والإظهار والإدغام والتسهيل والتحقيق والتفخيم والترقيق . . . وهكذا . . . نحو قوله تعالى :
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى
« 3 » تقرأ بالفتح والإمالة في لفظ ( أتى ) ولفظ ( موسى ) ، وقس على هذا في البقية « 4 » .
س : ما هي الحكمة من نزول القرآن على سبعة أحرف ؟
ج : تتلخص هذه الحكمة من نزول القرآن على سبعة أحرف فيما يلي :
1 - تيسير القراءة والحفظ على قوم أمّيّين . لكل قبيلة منهم لسان ، ولا عهد لهم بحفظ الشرائع فضلا على أن يكون ذلك ممّا لم يألفوه ، وهذه الحكمة نصت عليها الأحاديث في عبارات منها : عن أبيّ قال : لقي رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم جبريل عند أحجار المراء فقال : « إني بعثت إلى أمة أميّين منهم الغلام والخادم والشيخ العاس والعجوز » فقال جبريل : فليقرءوا القرآن على سبعة أحرف « 5 » .
2 - من الحكمة في إنزال القرآن على هذه الأوجه المختلفة : أن العرب الذين نزل القرآن بلغتهم ألسنتهم مختلفة ولهجاتهم متباينة ، ويتعذر على الواحد منهم أن ينتقل من اللهجة التي درج عليها ومرّن لسانه على التخاطب بها ، فصارت هذه اللهجة طبيعة من طبائعه وسجية من سجاياه .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية 195 .
( 2 ) سورة يونس آية 30 .
( 3 ) سورة النازعات آية 15 .
( 4 ) انظر الإتقان في علوم القرآن ج 1 ص 46 .
( 5 ) رواه أحمد وأبو داود والترمذي والطبري بإسناد صحيح ، وأحجار المراء : موضع بقباء ، والشيخ العاس :
الذي كبر سنه وضعف .