الله ، أكل شبابي ونثرت له بطني حتى إذا كبر سنّي وانقطع ولدي ظاهر منّي « 1 » .
اللهم إني أشكو إليك ) . قالت عائشة : فما برحت حتى نزل جبريل عليه السلام بهؤلاء الآيات :
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ
. .
الآيات « 2 » . وليس معنى هذا أن الإنسان يلتمس لكل آية سببا . فالقرآن الكريم كما سبق أن عرفنا أن نزوله لم يكن وقفا على الحوادث والوقائع أو على السؤال والاستفسار ، بل كان ينزل القرآن ابتداء بعقائد الإيمان والتوحيد وواجبات الإسلام وشرائع الله تعالى في حياة الفرد وحياة الجماعة ؛ وعلى الإنسان أن يعرف أنه لا طريق لمعرفة أسباب النزول إلا النقل الصحيح : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « اتقوا الحديث إلا ما علمتم فإنه من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » « 3 » .
ومن هنا نقول : لا يحل القول في أسباب النزول لآيات القرآن إلا بعد التحقق من أهل الرواية الصحيحة والسماع ممن شاهدوا التنزيل ووقفوا على الأسباب وبحثوا عن علمها .
س : هل لمعرفة أسباب النزول فوائد ؟
ج : نعم ؛ لمعرفتها فوائد نذكر أهمها باختصار فيما يلي :
1 - إظهار الحكمة التي دعت إلى تشريع حكم من الأحكام الشرعية مع إدراك الشرع للمصالح العامة في علاج الحوادث رحمة بالأمة الإسلامية .
2 - تخصيص حكم ما نزل إن كان بصيغة العموم بالسبب عند من يرى أن العبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ ، وو هذه مسألة خلافية عند أهل العلم .
3 - إذا كان لفظ ما نزل عاما وورد دليل على تخصيصه فمعرفة السبب تقصر التخصيص على صورته ، ولا يصح إخراجها .
4 - إن معرفة سبب النزول خير سبيل لفهم معاني القرآن الكريم وكشف الغموض
هامش
( 1 ) ظاهر مني : أي قال لها : ( أنت علي كظهر أمي ) أي محرمة كتحريمها علي .
( 2 ) أخرجه ابن ماجة وابن أبي حاتم والحاكم وصححه .
( 3 ) روى الواحدي بسنده عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال . . . . . . الحديث .