وهذا الترابط بين هذه المفردات تفرضه طبيعة العلم وفلسفته إضافة إلى الحس الأخلاقي المسؤول . ومن هنا يمكننا ان نفتش عن نقطة التلاقي بين العلم والأخلاق . قال تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
.
فالعلم لا بدّ له من برهان ، ولا بدّ له أن يكون واضحا ؛ لأنّ الحياة تقوم عليه ، ولأنه يساهم في تحديد المصير وتوثيق المستقبل ، وعليه ، فإنّ مثل هذا التقرير ليس بعيدا عن فلسفة الأخلاق ومجالها وغاياتها الانسانية العظيمة .
يقول تعالى :
وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ
.
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ
.
فالهوى يقابل العلم لأن الهوى بجانب البرهان والموضوع ويعتمد التخرّص والتبريرات الواهية والتعلية التي تفتقر إلى المتانة والرصانة .
( 7 ) قال تعالى :
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ
.
اتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
.
والعلم في الآية الأولى غيره في الثانية ، انه في الآية الأولى جهة وكسب مثل العقيدة ، انه دعوى إلى اثبات الوحدانية ، ممارسة عقلية بحتة ، أما في الثانية فهو فضل من اللّه بعد الإيمان .