سادسا : حوليات النص والمادة
( 1 ) يربط القرآن الكريم بين الذكر لمشروع عبادي متقاوم في مصاديقه وآثاره وبين مفاهيم كبيرة في صناعة الانسان وبناء الحياة وتحريك التاريخ . قال تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً
. :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى
.
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا
.
فالإيمان والعمل الصالح وتزكية النفس والتبتل عوالم ضخمة في حياة الانسان والمجتمعات ، ولذلك فان مجيء الذكر في هذه السياقات على نحو التصاف والتعاضد هو دليل صارخ على موقع هذه العبادة من هذه العوالم الشاخصة في مسيرة الايمان الطويلة . وفي أحيان كثيرة يعطف على الذكر أحد مصاديقه ، أو بالعكس . قال تعالى :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ
. :
. . . كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً * وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً
.
وهذا اللون من النصوص ينطوي على توكيد وتلاحم بين المفهوم في أفقه العريض ومصاديقه التي يدل عليها ، بل هو أسلوب تأسيسي يشير إلى أهمية الجانب العملي والممارساتي للنظرية المبتناة ، وربما لغرض التوكيد على مرتكز متميز ( الشكر ، التسبيح . . . ) لمناسبة خاصّة .
( 2 ) نصوص الذكر في القرآن الكريم تمتلك صلاحية الحركة ، فهي ليست