ومعرفة دلالة هذه النعم . قال تعالى :
وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا . . .
:
وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ . . .
:
وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ . . .
.
فالمعرضون ، امّا أن يضعوا أصابعهم في آذانهم ، أو يعطلون عقولهم ، أو كلا الامرين معا وهو الغالب . وكم بودي ان اسرد أنواع الاعراض ، ولكن المجال غير مناسب .
2 - المجانبة :
قال تعالى :
سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى * وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى
.
المجانبة : الميل . والمعنى : ان ( الاشقى ) عندما تلقى عليه ( الذكرى ) يجعلها خارج مسيره ، خارج محيطه ، خارج فكره واهتمامه ، يتماشاها ، يجعلها على طرف منه ، يميل عنها . انه ( يتجنّبها ) . ولكن ما معنى الذكرى هنا ؟ قالوا : الموعظة .
وفي الحقيقة ، ينبغي ان لا نفهم الموعظة هنا ضمن ذلك الإطار التقليدي ، اي المضمون الارشادي الخلقي ، ايجابا أو سلبا ، فان الفكر الذي يستوحي دلالات هذا الكون وهذه النعم ، هو الآخر ( موعظة ) ، ان عرض الآيات على العقل الدالة على التوحيد والحكمة والقصد هي وعظ من الدرجة الراقية ، خاصة وانها قد تؤول إلى الالتحام باللّه تعالى .
اذن هناك طائفة من الناس ، تتحاشا عن ذكر اللّه جلّ وعلا ، بالمعنى السابق ، وربما الإعراض أشد من المجانبة كما يبدو من الإيحاء اللغوي ، ولكن في النتيجة ان كليهما من مصاديق الموقف السلبي من هذه العبادة الطيبة .
3 - التولّى :
قال تعالى :
فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا
.