رابعا : الموقف السلبي من الذكر
الموقف السلبي من الذكر حيثيات وابعاد وألوان ، والقرآن الكريم تطرق بدقة إلى مصاديق هذا الموقف ، وأرى من المفيد جدا جرد تلكم المصاديق لاستكناه حقيقتها وهويتها .
1 - الاعراض :
الاعراض موضوع قائم بذاته في القرآن الكريم ، ونحن هنا نتحدث في مجال واحد ، هو الأعراض عن الذكر . قال تعالى :
بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ
. :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها
.
عرض : ولّى مبديا عرضه . فالانسان الذي يعرض عن شيء انما يعطيه ظهره كناية عن الرفض أو عدم الرغبة أو غياب التفاعل وفي أغلب الأحيان انما يعرض الانسان عن شيء أو امر . . . بفعل الأسباب الآنفة .
القرآن يقدم لنا صورة واضحة جليّة لإعراض بعض الناس عن الذكر ، فهو على مستويين رئيسين :
المستوى الأول :
اعراض عن الذكر بالذات ، فهو لا يطيق ذكر اللّه سبحانه ، شكرا أو مدحا أو استغفارا أو تعظيما ، فهو لا يستحضر هذه الصيغ ابدا ، أولا يتحمل سماعها أو الحديث فيها وعنها . وقد مرّت أكثر من آية على هذا الصعيد .
المستوى الثاني :
اعراض عن آيات اللّه تعالى التي تستدعي الذكر ، سواء مع اللفظ أو بدونه ، انه على خصام ذهني منحرف مع هذه الآيات البينات ، عندما تطرح أو تعرض عليه يولي مبديا عرضه ، يصمّ اذنيه ، يعطل عقله ، يتهرب ! ! أو ان هذا الانسان لا يكلف عقله أبدا في استجلاء عظمة هذا الكون