تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥

ثالثا : عوامل الجذب والطرد

الذكر ( مشروع ) عبادي ضخم ، ينطوي على فكر بل رؤية عميقة في الكون ، ثم هو ممارسة عريضة ، ولذا يحتاج إلى قناعة مسبّقة وإرادة ماضية ، وتأسيسا على ذلك . يمكن ان نقول إن هناك عوامل دافعة مشجعة لاداء هذه الممارسة ، كما أن هناك عوامل مثبطة مانعة ، وقد تعرض القرآن الكريم لكلا النوعين . القرآن في حديثه عن كلا القسمين من العوامل المذكورة يطرح صورة دقيقة ، مشحونة بالأسباب والنتائج والآفاق ، لان طرحه ليس تقريريا وعظيا اخلاقيا ، وانما طرح تفسير وبيان . قال تعالى :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ . . .
. في عجالة نحاول ان نستقرئ عوامل الدفع والجذب لممارسة الذكر ، كما ينبئنا الكتاب الكريم في جمل كثيرة من آياته الشريفة .

عوامل الطرد

العامل الأول :

هو الانهماك غير المعقول أو الزائد عن الحد المنطقي في تحصيل الثروة ، واللهاث المحموم على الكسب المادّي ، إضافة إلى الافتتان في سحر القوة العائليّة ! ! عبادة المال والقوة والجاه . وقد طرح القرآن هذا العامل على ثلاث مراحل :

المرحلة الأولى :

تصوير للواقع المؤمن في صدد هذا الامتحان ، وذلك في قوله تعالى :
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ
.