نحن هنا امام عمليّة تصوريّة لحالة نمط من الناس إزاء قضيّة حسّاسة في تقرير المصير ، هذا النمط هم المؤمنون ، وتلكم القضية هي الانغماس في التجارة والبيع . هذا التقرير يتخذ صفة أوسع في قوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
.
وهي فتنة أبهة وتفاخر وتباهي ، مما يدعو إلى الاستزادة منها ، وبالتالي فان ذلك سوف يلهي عن ذكر اللّه .
المرحلة الثانية :
الإشارة إلى المحذور في هذا المجال ، وذلك في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
.
فالذي نخرج فيه من هذه الآية ان المؤمنين لا تلهيهم تجارتهم وأولادهم عن ذكر اللّه ، والذي ينساق مع هذا الاتجاه السلبي ستكون عاقبته غير محمودة ، إشارة إلى المحذور . . .
المرحلة الثالثة :
تجسّد الوقوع في المحذور فعلا ، إذ القرآن يعرض لنا موقفا عمليّا يجسّم المحذور كواقع على الأرض ، وتعتبر قصة صاحبي القرية نموذجا حيا على هذه النتيجة الخائبة التي سبق وان المح إليها على مرحلتين ، فقد كان أحدهما متمردا على اللّه ساخرا من امره وقدرته وارادته ، لا لشيء الا لأنه :
أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً
. قال تعالى :
وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ
.
ويبدو من استعراض هذه الآيات ، ان الأموال والأولاد يغريان بالاستزادة ، والاغراء يدعو إلى مزيد من الطلب ، وهذا بدوره يؤدي إلى ( الإلهاء ) عن ( ذكر اللّه ) تعالى ، وبالتالي إلى الطغيان بل إلى انكار ابسط