وهناك ثلاثة مستويات لفهم هذا التحريف :
المستوى الأول : ليّ اللّسان بالكلم ، وهي حالة استهجان وسخرية .
المستوى الثاني : تغيير مواضع المفردات بالنص . وهي محاولة لاحداث تغيير في المعنى .
المستوى الثالث : ايجاد النص المقابل للنص الصادق العادل ، ومن ثم خلق واقع ينطق بالتقاطع مع الواقع المطلوب .
وقد أخذنا بالتفسير الثالث لأنه يتناسب مع موقف الأحبار والرهبان من النصوص الإلهية في التوراة والإنجيل ، فهؤلاء صاغوا للناس شرائع جديدة .
قال تعالى :
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ . . .
.
وفي الحقيقة ان التصور الثاني قد يؤول بالنتيجة إلى خلق نص جديد تماما . . . ومهما يكن يتبادر إلى الذهن هنا السؤال التالي :
ما هي المعادلة التي تنظم العلاقة بين التبديل والتحريف ؟
ان ايجاد نص هزيل يناقض ويتقاطع مع نص رصين وأصيل عمليّة بسيطة وممكنة وجارية في واقع الحياة ، واستحداث نصوص طاغوتيّة في قبال النصوص الالهيّة الحق مسألة قائمة ومستمرة ، وهذا هو التحريف ، ولكن أن تكون هذه النصوص المبتدعة توازن النصوص الربانية فهو المستحيل . . .
قال تعالى :
فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ
.
ان الاستبدال إقامة شيء مقام شيء آخر على نحو التكافؤ والتساوي أو الأفضليّة من حيث القيمة الجوهرية أو الأثر المتوقع ، فالنص الجديد يكون هو [ البديل ] لأنه أصلح وأقوم من سابقه ، وتبديل آيات اللّه بهذا المعنى مستحيل . . .