( الكلمة ) حال كونها ( قاعدة تكوينية ) تبعث النص من عالم الغيب إلى عالم الحس ! ! تؤسس النص بموضوعه وبمشروعه ، فهي وهذه الحال ليست نواة النص ، وانما مشروعيّة النص . . . الغطاء الوجودي والسبب الحدثي للنص .
الموقع الثالث :
وتحتل ( الكلمة ) في أحيان أخرى ( موقع ) عنصر مؤسّس داخل بنية النص ، أي يتأتى في سياق من عناصر تأسيس نظيره فهي جزء من مركب تأسيسي ، فليس كل مفردة لغوية على مستوى الموقع التأسيسي في النص ، ولذا فان ( الكلمة ) هنا ، وفي أي نص تحتل فيه موقعا مؤثرا ، يكون من الصعب استبدالها أو حتى تغيير مكانها داخل النص بالذات ! ! قال تعالى :
إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ
النساء : 171 .
قال تعالى :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ
البقرة : 129 .
قال تعالى :
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ
البقرة : 27 .
فالكلمة هنا جزء من مركب تأسيسي داخل النص ، فهي مقرونة بالنبوّة والابتلاء والتلقي ، ان النص في هذه الآيات مدين إلى هذا التفاعل الحي بين حالة خاصّة من جهة والكلمة من جهة أخرى ، أن الكلمة وحدها هنا عارية ، جدبة . ان القاءها إلى مريم وتلقينها لآدم وتكريسها في ضمير إبراهيم هو الموضوع ، والكلمة بهذه القيود هيمنت على النص كمشروع مطروح وتترتب عليه استحقاقات كثيرة ، ليست هي بحد ذاتها تشكل الموضوع بل بلحاظ كونها جزءا من مركب حي ، فاعل ، نشط ، متحرك .