حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ
.
الانعام ، 34 .
ان هذا الخلود الذي تتمتع به كلمات اللّه هي القاعدة الكونيّة والسبب الجوّاني لنشأة الفكرة ولحركة الفكرة منذ بدايتها حتى نهايتها . ومن اللطيف ان يأتي هذا التعبير
وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ . . .
بعد استقرار الفكرة مباشرة ! ! قال تعالى :
وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ ، لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً
الكهف / 27 .
ان
لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ . . .
تمارس دور المسوّغ القانوني للتلاوة ! ! فلولا ثبات الكلمة القرآنية أو لولا ثبات الوحي لا يستحق القراءة المستمرّة ، خاصة وأنّ المستفاد من [ وأتل ] هو المواظبة الحيّة والواعية ، وكل ذلك لان الوحي قراءة حقيقيّة للكون والحياة والانسان والتاريخ .
قال تعالى :
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
. الانعام : 115 .
فالكلمة هنا تعلّل ثباتها وكمالها ، هي المشروع وسببه في آن واحد ، ويتجاوب الاتمام مع هذا الإمضاء الخالد
لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ
.
ان ( الكلمة ) في هذه الآيات تمارس دورا استثنائيا في النص ، دور التبرير والتفسير والتعليل للظاهرة أو الحدث أو الواقعة ، التعليل الذي يتصل بأسباب النشأة والحركة ، وهذا هو السرّ في موقعها التالي من النص ، فهي خاتمة لأنها فيض أو سبب المشروع المطروح في الآية الشريفة .
وإذا كانت ( الكلمة ) حال كونها مشروعا تخلق ( أجواء ) من علائق ، وتولّد نظاما من النص المحكوم بضرورتها وهدفها أو المحكوم بوجودها ، فان